حول ازمة تشكيل الحكومة - صراع اقطاب دولية وليس ممثلي الجماهير


ينار محمد
الحوار المتمدن - العدد: 3151 - 2010 / 10 / 11 - 07:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

مرت سبعة اشهر على انتهاء انتخابات البرلمان العراقي والتي افرزت كتلا سياسية حائزة على الاستحقاق الانتخابي، الا انها لم تتمكن ولغاية الان من الاتفاق على تشكيل الحكومة. اذ تمسكت كتلة رئيس الوزاء الاسبق بالموقع، واجتهدت في تفسير القانون الانتخابي وبالتعاون مع المحكمة الاتحادية الحليفة لها، وبذا وجدت مخرجا "قانونيا" لتمسكها بالحصة الكبرى من السلطات والموارد؛ وبتحوير مناسب جدا لها لما يسمى بالديمقراطية.
لم تجلب الانتخابات الاخيرة اية مفاجاءات للجماهير، اذ ان التيارات والشخصيات الفائزة هي نفسها التي حضرت مؤتمر لندن قبل احتلال العراق وبدعوة من الحكومتين البريطانية والامريكية، وخططت لاقتسام سلطة ما بعد الاحتلال، ولم تمانع على سلب ونهب وإبادة العراق جمهورا ومواردا. وبعد مسرحية الديمقراطية المفبركة، تقاسموا الغنائم وباشراف من المحتل الامريكي الذي كان يتعاون مع كل من يبعد نفسه عن نضالات جماهير الطبقة العاملة ولا يتبنى قضايا التحرر الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وبذا استبعد عن "دفة الحكم" احزاب الطبقة العاملة ودعاة المساواة والحرية والاشتراكية.
بدعم اقليمي ودولي وتقوية سنوات عديدة من قبل سلطات الاحتلال، فازت حاليا تجمعات القوميين العروبيين من جهة ومعهم فصائل من الاسلام السياسي السني، وكذلك فصائل من الاسلام السياسي الشيعي ممن تماشى مع السياسات الامريكية او مع الجمهورية الاسلامية في ايران او حتى سعى لتقوية نفوذه بواسطة تنكيل ميليشياته للمجتمع. اما الطرف الثالث فهو التجمع الكردستاني القومي والذي لم يعد لكتلته وزنها السابق في المعادلات السياسية الجديدة بسبب انقساماتها. وبشكل عام، هي نفس مكونات الدورة البرلمانية الماضية ولكن مع بعض التغيير.
كانت قد مرت اربعة سنوات على تسلم هذه الجموع نفسها مقاليد الامور، اتضح خلالها كم هم متفقون مع السياسات الامريكية باقتسام النفط مع الشركات متعددة الجنسيات، بقمع الطبقة العاملة عند مطالبتها بحقوقها الاقتصادية، بل وحتى بمنعها من تنظيم صفوفها خوفا من تفشي اي ميل اشتراكي ناتج عن هذا النضال العمالي. كما واتضح في البرلمان الذي كانت الاناث اكثر من ربع مكوناته، القدر الذي تعاون فيه الموجودون على التغطية على مذابح النساء في الجنوب والغرب وبغداد، كما اتضح تواطؤ الجميع مع مشرعّي قمع النساء بقوانين وشرائع القرون المظلمة. اذ لا تزال نصوص الدستور تضفي الشرعية على تبعية المرأة للرجل وعلى تحديد دورها الاجتماعي كخادمة وجارية ضمن جوارٍ عديدات، وأداة لانتاج اطفال الرجل. بل وحتى بدأ تشريع قوانين الحد من ممارسة المرأة لعملها والوصول له دون محرم ... وكأنها وحش يبث الرذيلة في المجتمع مما يجب حجبه، حبسه، اومراقبته في جميع الاوقات والاحوال- على الاقل بنظر هؤلاء المشرعين ومؤيديهم البرلمانيين.
صوّتت غالبية الجماهير لقائمة العراقية املا منها بوعودهم بالعلمانية مما كان مؤملاً بان ينقذ المجتمع من بعض الكوابيس والطقوس الدينية المفروضة على حياتهم في السنوات الاربعة الاخيرة. الا ان قادة القائمة العراقية اصابهم فقدان الذاكرة حول المواقف العلمانية بعد اعلان فوزهم بالموقع الاول، واذا بهم مجرد ميل عروبي منسجم مع العمائم التي تلقي بظلالها المخيفة على المجتمع.
ان ازمة تشكيل الحكومة هي ازمة لاصحاب الحصص والغنائم من موارد الدولة والذين حولوا العراق في الدورة الماضية الى احد اكثر دول العالم فسادا، واصبحوا اثرى شخصيات المنطقة، على حساب الجماهير التي لم تنل حاجتها من الغذاء والماء والكهرباء والخدمات التي بدأت الدولة تخصخصها شيئا فشيئا خدمة للبنك الدولي والسياسات الامريكية المقترحة للاندماج بما يسمى بالسوق الحر.
على جماهير الطبقة العاملة والتحرريين ان لا يتوهموا بان ايةً من مكاسب تشكيل الحكومة القادمة ستكون من نصيبهم، بل ان الازمة هي ازمة تأخير تشكيل الطغمة المكلفة بالنيل من حرياتهم وبالتوافق مع سياسات الاحتلال. ان بديل الجماهير المتطلعة للحريات والمساواة لن يلقى دعما من اي طرف دولي او اقليمي؛ اذ ان تلك الاطراف من قبيل الحكومة الامريكية او الجمهورية الاسلامية او البلدان العربية لا يهمها سوى تطبيق خططها الاقتصادية والعسكرية والسياسية في العراق وضمان موطئ لقدمها فيه.
لقد توضّح زيف البدائل الاخرى التي اخذت فرصتها في مواقع صنع القرار واتحفت المجتمع بحروب طائفية ومشاحنات قومية وسحقاً للمرأة وحقوقها وموقعيتها الاجتماعية الى ان اوصلتها الى الخضيض. لقد دقت الساعة لبديل الحرية والمساواة لكي ينقذ الجماهير ويقلب معادلة القمع والاستغلال رأساً على عقب.
ينار محمد
رئيسة منظمة حرية المرأة في العراق



تعليقات الفيسبوك