تيار التضامن من اجل بديل اشتراكي في المؤتمر العالمي للأممية الرابعة


تيار التضامن من اجل بديل اشتراكي
2010 / 5 / 6 - 00:02     

تعزيزا لروابط الضامن الاممي تلقى تيار التضامن من اجل بديل اشتراكي دعوة من اللجنة التنفيذية للأممية الرابعة للمشاركة في المؤتمر السادس عشر لهذا التيار العالمي الذي انعقد في شهر فبراير الماضي ببلجيكا. وقد عرف المؤتمر أيضا مشاركة الرفاق في تيار النهج الديمقراطي وفي جريدة المناضل )ة(، وهي المشاركة التي تفتح الباب من جديد أمام اليسار الجذري بالمغرب لبناء علاقات تضامن أممي وتطرح على تياراته بلورة سياسة أممية نشيطة لفك طوق العزلة والحصار المضروب على نضالات الطبقة العاملة والجماهير الشعبية من قبل الامبريالية ووكلائها المحليين.
عن أشغال هذا المؤتمر ننشر تقريرا موجزا وافانا به الرفاق وسنعمل لاحقا على نشر تقريرا مفصلا عن مقررات وخلاصات هذا المؤتمر.
مؤتمر عالمي مفتوح
تميز المؤتمر السادس عشر للأممية الرابعة بمشاركة عدد من منظمات اليسار الثوري من مختلف مناطق العالم ومن اتجاهات وتجارب مختلفة، بالإضافة إلى فروع الأممية. وتميزت أشغال المؤتمر بالنقاش المفتوح بين مختلف تيارات واتجاهات اليسار الثوري العالمي، والذي سجل تقاربا كبيرا حول طبيعة المرحلة التاريخية الراهنة التي تتميز بأزمة مزدوجة: ازمة الرأسمالية وأزمة الحركة العمالية والحركة المناهضة للامبريالية.
وحضيت كل من الأزمة الرأسمالية الراهنة وموازين القوى على الصعيد العالمي بتحليل معمق، يمكن تلخيص أهم الاستنتاجات في التالي:
تراجع الامبريالية الأمريكية مقابل صعود قوى امبريالية جديدة في بلدان المحيط (الصين،الهند،البرازيل) وبروز حلقات ضعيفة في عدد من المناطق أهمها أمريكا اللاتينية.
وبنفس القدر من الاهتمام حضي مسلسل التجدر الشعبي الذي رافق صعود عدد من الحكومات التقدمية في بلدان أمريكا اللاتينية تحت تأثير الثورة البوليفارية. ويمكن تلخيص الاستنتاجات التي أفضى إليها النقاش كالتالي: مسلسل سياسي متناقض، يفضي في نفس الآن إلى تحقيق مكتسبات اجتماعية وديمقراطية وقطيعة جزئية مع الهيمنة الامبريالية في عدد الميادين والمستويات لكن في نفس الآن عدم المساس بالطبيعة الرأسمالية للاقتصاد عبر إقامة نوع من "رأسمالية الدولة" ودون تغيير الطبيعة الطبقية للدولة (استبدال البرجوازية بالبيروقراطية) ودون القضاء على الفساد والارتشاء. كما أن الانفصال بين أجهزة الدولة والحركات الشعبية لا زال قائما رغم التأثير الكبير لهذه الأخيرة.
-المسالة الثالثة التي حضيت باهتمام المؤتمر والمشاركين فيه هي مسالة الأزمة البيئية. الانطلاق من تحليل طبقي في علاقة مع تناقضات الرأسمالية من اجل بلورة رؤية اشتراكية تحررية لهذه المسالة وتحديد مهام للتحرك على مستوى عالمي لمواجهة التذمير الرأسمالي للبيئة.
كما تم تسليط الضوء على القمة الشعبية الموازية لقمة كوبنهاغن حول التغيرات المناخية وعلى النضالات الشعبية في أمريكا اللاتينية لحماية المصادر والثروات الطبيعة ومواجهة الشركات الامبريالية الناهبة والمستنزفة للثروات الطبيعة، والتي تبرهن على دينامية مسالة البيئة في فتح بؤرة جديدة ضد الرأسمالية. وقد تم الوقوف في هذه النقطة حول العلاقة الوثيقة بين نضال الشعوب من اجل استعادة تملكها للثروة والسيادة وبين النضال ضد الرأسمالية والنزعة الإنتاجية المفرطة.
أما فيما يخص مهام التضامن الاممي فقد احتلت القضية الفلسطينية مكانة الصدارة. وهي القضية التي أعاد المؤتمر تأكيد الرؤية التي ظل هذا التيار الاممي يدافع عنها منذ تأسيسه، والتي يمكن تركيزها في ربط استقلال وتحرر الشعب الفلسطيني بتفكيك الدولة الصهيونية والقضاء على الرجعية العربية. وعلى المستوى العملي فقد تصدرت مهمة تفعيل حملة مقاطعة إسرائيل وفرض عقوبات على الكيان الصهيوني وإعطائها بعدا عالميا.
دور ومهام الأممية الرابعة في المرحلة الراهنة
بعد مرحلة التراجع خلال عقدي 80 و90 من القرن الماضي، عرف تيار الأممية الرابعة انتعاشة جديدة تتجلى معالمها في اندماج قوى مهمة منحذرة من ازمة الحزب الشيوعي الفلبيني في تيار الأممية ورغبة قوى أخرى في الالتحاق بصفوف هذا التيار كحزب العمل الباكستاني الذي يمثل المنظمة الجذرية الرئيسية في الباكستان.
كما تتجلى هذه الانتعاشة في مسلسل التوحيد بين عدد من المجموعات، وفي العلاقة مع القوى الماركسية الناشئة في بلدان المعسكر الشرقي سابقا كما هو الحال مع الفرع الروسي الحديث للاممية والحزب الشعبي البولوني.
أفق أممية ثورية جماهيرية
أما فيما يخص المنظور العام لبناء تيار الأممية الرابعة فقد أكد المؤتمر على أفق أممية ثورية جماهيرية على قاعدة طبقية معادية للرأسمالية. أما بناء هذه الأممية المنشودة فهي مهمة كل القوى الثورية بتعدد اتجاهاتها واختلاف تجاربها، ما دامت متفقة ومجتمعة حول مهمة إعادة بناء شاملة لحركة عمالية مستقلة.
وفي نفس الاتجاه عبر المؤتمرون والمشاركون في هذا المؤتمر على التعاطي الايجابي مع الدعوة إلى أممية خامسة التي أطلقها شافيز، لكن التعاطي الايجابي مع مهمة من حجم تشكيل أممية جديدة لايعني الاتفاق حول المنهجية التي ينظر بها تشافيز إلى المسالة:
- الخلط بين الأحزاب والحكومات.
- دمج قوى مرتبطة بالاشتراكية الديمقراطية وأحزاب شيوعية لم تعد القطيعة مع الرأسمالية احد أهدافها (الحزب الشيوعي الصيني).
- التحالف أو دعم أنظمة دكتاتورية باسم تشكيل جبهة مناهضة للامبريالية (النظام الإيراني).
إن الانخراط في مسلسل بناء أممية جديدة، يستلزم بالنسبة لتيار الأممية الرابعة حدا ادني من الاتفاقات:
- فهم موحد لطبيعة المرحلة وللمهام.
- رؤية موحدة لإستراتيجية ثورية لانجاز مشروع تحرري.
- تقييم موحد للتجارب السابقة.
- عمل موحد وحملات جماعية على قاعدة التحديات الراهنة.
هذه الاتفاقات لا يمكن أن تكون إلا بين قوى داث وجود فعلي في عدد من البلدان وقادرة على النقاش والعمل بشكل وحدوي، بما في ذلك داخل بلدانها.
تجديد الهيئات القيادية
من بين نتائج المؤتمر ادن تجديد الهيئات القيادية التي عرفت دمج مناضلين شباب ونساء يمثلون الجيل الجديد. وأعاد المؤتمر تأكيد استقلالية الفروع في تحديد تكتيكات البناء في إطار أممية لا تنظر لنفسها كحزب عالمي ممركز، بل كإطار فيدرالي موحد في الفعل.



تعليقات الفيسبوك