في الثامن من آذار تظل الحرية والمساواة هدفاً لنضالاتنا


ينار محمد
الحوار المتمدن - العدد: 2564 - 2009 / 2 / 21 - 09:37
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

مع دخولنا في العام السابع للاحتلال، تظل المرأة في العراق محمّلة وزر سوء الاوضاع الامنية وثقافة وممارسات طفيلية فرضت عليها من قبل الميليشيات الاسلامية والقومية الحاكمة ومن قبل اعلامهم الذي يعاديها ويحاول إلغاء جميع انجازاتها التأريخية. ويفرض عليها ان تحجب حضورها عن المجتمع بخرق بالية تأريخية الطابع وان تستسلم كلياً لمجتمعات طغيان الذكور.
كما وبرزت ممارسات وحشية ضد المرأة مثل القتل الجماعي من قبل الميليشيات الدينية لغير المحجبات والنساء العاملات والمثقفات والذي قل نظيره تأريخياً سوى خلال حملات محاكم التفتيش العائدة للمؤسسات الدينية الاوروبية في القرون الوسطى والتي استهدفت قتل النساء والعلماء بتهمة الهرطقة. وبالرغم من جرائم ابادة النساء من قبل هذه الميليشيات، كوفئت مؤخراً من خلال وصولها الى السلطة عن طريق ما يسمى بالانتخابات الديمقراطية المفروضة على العراقيين في ظل اوضاع الاحتلال.
ترتفع آمال النساء مع اقتراب يوم الثامن من آذار، لكونه رمزاً لنضال الانسان التحرري من اجل تحقيق المساواة التامة بين المرأة والرجل وكذلك لانهاء كل تمييز ضدها. واقترن هذا اليوم باليسار والاشتراكية والتحرريين. وتدرك المرأة في العراق مدى ترابط قضيتها بقوة الحركات التحررية واليسارية والاشتراكية.
خلال ستة سنوات، سعت قوى الاحتلال الامريكي الى تقوية الحركات الرجعية في المجتمع. اذ تم نبش اكثر الخرافات غرابة من القبور والاعتراف بها كثقافة ممثلة للجماهير، وتقويتها في التحول الى جماعات منظمة واحزاب سياسية تحت ذريعة "حريات ممارسة الاديان والطقوس الطائفية". وعوضا عن دعوة الشابات والشباب للتوجه الى ساحات العلم والثقافة والفنون والوعي السياسي، تم تشجيعهم لممارسة طقوس وشعائر دينية تسير بهم عكس ركاب التقدم تجاه تحقيق الحريات والمساواة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
تقع المرأة في العراق ضحية سلطة ونفوذ الاسلام السياسي والقوميين الاسلاميين الذين فُتحت الابواب لهم على مصراعيها نتيجة الاحتلال. إنها ضحية سياسات اميركا وستراتيجتها في العراق والتي ساعدت الاسلاميين والطائفيين والقوميين الذكوريين، قامعي الجنس البشري النسوي ليصيروا حكاما على المجتمع العراقي. لقد كانت السنوات الست الماضية فترة استعباد النساء بشكل لم يسبق له مثيل، فترة اذلالها وشن المجازر ضدها وسجنها داخل جدران البيوت. وتم تثبيت قانون تحقير النساء بفرض تعداد الزوجات وغيرها من قوانين القرون الوسطى. كما وتعرضت شريحة مسحوقة آخذة بالاتساع من النساء العراقيات الى موجات من البيع والشراء الى اسواق النخاسة وباعداد غير مسبوقة في التاريخ الحديث للعراق. ومن ناحية أخرى، فان انعدام الخدمات الاساسية من الماء والكهرباء والارتفاع الجنوني لتكاليف احتياجات العائلة قد حولت حياة المرأة الى جحيم يومي. في الوقت الذي تعلن السلطات عن فائض مالي من عشرات البلايين في الميزانية والتي تخصَّص لسد احتياجات البرجوازية الحاكمة.
مارس الاحتلال واعوانه من الاسلام السياسي في الاعوام الستة الماضية قمع النساء واضطهادها بمختلف الاشكال، وأدى ذلك الى إعاقة ظهور حركة تحررية نسوية واسعة على صعيد اجتماعي رغم ان الناشطات النسويات والتحرريين والقوى الاشتراكية لم تتوقف عن النضال في الدفاع عن المراة وحرياتها ومساواتها للحظة واحدة. ان غياب حركة سياسية يسارية قوية تفرض التراجع على الاسلاميين والرجعيين قد اثر على النضال التحرري للمراة. لقد سلّم الاحتلال الراية الى الجماعات الدينية والقومية والعشائرية؛ التي تقمع اي نهوض محتمل للمراة. وبذا فقدت المرأة حالياً فرصتها للنهوض باي مطلب في الحرية والمساواة، بل حتى بحقها بالحفاظ على حياتها، اذ ان الرابط المشترك بين الجماعات الحاكمة هو الشوفينية الذكورية الممعنة بتحقير المرأة وقتلها لاقل معارضة تمس الطغيان الذكوري. وان ادخال هذه الجماعات للنساء بين صفوفهم لا يغير قيد انملة من مناهجهم المعادية للنساء، بل ان ممثلاتهم من الاناث غالباً ما تعلن عن هذه المناهج للمجتمع بمظهرها وملبسها وتصريحاتها المعادية لحرية المرأة.
سعت منظمة حرية المرأة الى التأثير الفعلي على حياة المئات من النساء في العراق خلال هذه السنوات، وليس فقط رفع الشعارات والتبليغات. فقد انقذت العشرات من القتل غسلا للعار، وانقذت بالإيواء والدعم جمعا من الفتيات والنساء من عمليات البيع الى أسواق النخاسة، ومن التشرد والاستغلال بعد عمليات القتل والانتقام الطائفي لعوائلهن وكذلك الفتيات والنساء اللواتي تسعى الى ترك البغاء لبدء حياة ملؤها احترام المجتمع لها. وقد اعلننا حملاتنا وبالذات حملة مكافحة البغاء منفردين وغير مكترثين بمقاطعة السلطات وممثلي وممثلات هذه السلطات من شخصيات نسوية ومن فضائيات تمنع ظهور وجوهنا على اعلامها المعادي للمرأة.
تظل منظمة حرية المراة رافعة لراية الثامن من آذار رمزا للتحرر وتسعى من اجل تحقيق المساواة التامة بين المرأة والرجل. وتدعو جميع التحرريين الى الانضمام الى صفوفها من اجل تحقيق عالم افضل في العراق تسوده الحرية والمساواة.

عاش الثامن من آذار اليوم العالمي للمرأة
عاشت الحرية والمساواة

ينار محمد
رئيسة منظمة حرية المرأة في العراق
18 - 2 - 2009



تعليقات الفيسبوك