اوقفوا جرائم القتل الجماعي في غزة


ينار محمد
الحوار المتمدن - العدد: 2523 - 2009 / 1 / 11 - 09:50
المحور: القضية الفلسطينية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

تستمر الماكنة الحربية الاسرائيلية في قصف مدن قطاع غزة للاسبوع الثاني وتقتل المئات من الفلسطينيين العزل من ضمنهم الاطفال والنساء؛ بينما يظل ما يسمى بـ"العالم المتحضر" متفرجاً صامتاً، بل وتقدم الحكومات الامريكية والبريطانية التبريرات لهذا الهجوم محاوِلة اضفاء الشرعية عليه كما حاولت اضفاء الشرعية على قصف واحتلال العراق والقتل الجماعي للمدنيين العزل خلال سنوات الاحتلال.
لم تكتفِ السلطات الاسرائيلية ومنذ البداية بفرض سياسات الفصل العنصري على الفلسطينيين أو بفرض أوضاع معيشية سيئة داخل مناطق محاصرة ومكتظة؛ ولكنها امعنت ومنذ بداية نشأتها ككيان ديني وقومي شوفيني على اتباع سياسة الابادة العرقية كأحد اساليب بناء وتأسيس دولة اسرائيل على انقاض قرى فلسطينية بعد ابادة اهاليها.
وبدأت حملات من القتل البشع على ايدي ميليشيات صهيونية منذ عام 48 ليستمر جيش اسرائيل وحكوماته على نفس النهج وعلى مدار ستة عقود من الزمن. اذ كانت البداية في مذبحة دير ياسين في 1948 على ايدي ميليشيات الارجون وشتيرن الارهابيتين، ليستمر كذلك في مذبحة خان يونس في 1956 وبنفس الاساليب ولكن منفذة بيد جيش الاحتلال الاسرائيلي، ووصولاً الى مذبحة غزة في 2008 التي يشنها ما يسمى بجيش "الدفاع" الاسرائيلي وباستعمال اكثر الاسلحة الامريكية تطوراً ودون استثناء اسلحة محرمة دولياً تحتوي مادة اليورانيوم المخصب. ويعاد انتاج ادوات وأسلحة الإرهاب والدمار الشامل وبدعم منقطع النظير من الشركاء الامريكان والبريطانيين.
لم تسبب الصور الدموية لقتل وتفجير وتشظي اجسام اكثر من 200 طفل فلسطيني اي تردد لدى مسؤولي الحكومة الاسرائيلية، اذ ان خلق الرعب والشلل الذهني والصدمة هو نهج معتاد لدولة اسرائيل الارهابية النشأة. وان احد اسباب قيام هذه الدولة هو ابقاء حالة انعدام الأمان في فلسطين والمنطقة العربية برمتها وايقاف تطور هذه المجتمعات، بل وجرّها الى حروب رجعية تُقام تحت مسميات قومية ودينية. وقد تحقق هذا الهدف بجر هذه المجتمعات بعيدا عن كل خيار تحرري ومساواتي واغراقها في مستنقع ديني وقومي يحاول الجواب على الاساليب الدموية لاسرائيل باساليب تشبهها ولكن لا تُقارن بنتائجها الدموية والتدميرية الشاملة. وان انقاذ هذه المجتمعات الشرق أوسطية من المد الرجعي يقرب من الاستحالة باستمرار وجود مصدر الارهاب القومي والديني المتمثل بدولة اسرائيل الشوفينية وجيشها المدرب على الابادة العرقية.
تحاول حكومات اسرائيل التشدق عبثاً بمظاهر الديمقراطية داخل أراضيها، سوى ان الجبهة الانسانية العالمية العريضة لن تنخدع بهذه المظاهر، ولن تغمض عينها عن الجرائم اليومية الدموية بحق اطفال ونساء وجماهير فلسطين.
تطالب منظمة حرية المرأة في العراق بانزال أشد العقوبات بالحكومة الاسرائيلية والمسؤولين عن هذه المجازر وتقديمهم الى المحاكم الدولية كمجرمي حرب. وتدعم حق الفلسطينيين باقامة دولتهم على اسس انسانية تحررية والتي يستلزم توفير الحماية لها من قبل المجتمع الدولي بالضد من الارهاب الاسرائيلي.

ينار محمد
رئيسة منظمة حرية المرأة في العراق
8-1-2008









تعليقات الفيسبوك