مصر : قانون - مكافحة الإرهاب - ودولة القهر العام !


أحمد بهاء الدين شعبان
الحوار المتمدن - العدد: 2223 - 2008 / 3 / 17 - 08:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

لم يكن الرئيس الراحل " أنور السادات " يهزل ، حينما ابتدع مصطلح " ديموقراطية الأنياب " ، " أو مفرمة القوانين " ، فالفكر الحاكم فى عصره وعصر أسلافه ، لم يكن يؤمن بالديموقراطية ابتداء ، وهو إن اضطرـ اضطرارا ـ لترديد مقولاتها أو التشدق بمصطلحاتها ، مواكبة ً للعصر أو مجاراة للشعارات السائدة فى البلدان التى كان يتوجه لها بالخطاب ، طلبا للدعم والمعونة ، كالولايات المتحدة وأوروبا ، كان يبذل أقصى جهده ، وجهد " ترزية القوانين " العاملين فى خدمته ، من أجل التحايل على الأمر برمته ، وتفريغ كل المفاهيم المرفوعة من محتواها الحقيقى ، والانقلاب على مضمونها ، لكن بشرط ، وهذا هو المهم دائما ، أن يكون " كله... بالقانون ! " .

ولذلك كان من الطبيعى أن يواجه السادات الانتفاضة الشعبية فى 18و19يناير ( كانون الثانى ) 1977 ، باعتبارها " انتفاضة حرامية " ، وبدلا من أن يتفهم دوافعها الموضوعية ومبرراتها الواقعية ، فيعمل على رفع الأعباء التى تثقل كاهل المواطنين ، لجأ إلى استخدام أقصى درجات العنف فى مواجهتها ، فبمجرد استعادته للسيطرة على مقاليد الأمور ، بعد نزول الجيش إلى الشارع ، شرع فى التنكيل بخصومه من الشيوعيين واليساريين ، بتهمة التحريض على الانتفاضة ، وأحال 176 من قياداتهم إلى المحاكمة العاجلة ، وشن حملة ترويع واسعة النطاق ، مرر عبرها سلسلة من القوانين المعادية للحرية ، على رأسها القانون رقم (2) لسنة 1977 ، الذى سُن على عجل ، ليصدر عن " مجلس الشعب " فى 3/2/1977 ( أى فى أقل من أسبوعين بعد الانتفاضة !) ، والذى " يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة كل من دبر أو شارك فى تجمهر يؤدى إلى إثارة الجماهير" أوشارك فى " اعتصام من شأنه أن يعرض السلم العام للخطر ! " ، وكذلك " يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة العاملون الذين يضربون عن عملهم عمدا ، متففقين فى ذلك أو مبتغين تحقيق غرض مشترك ، إذا كان من شأن هذا الإضراب تهديد الاقتصاد القومى " ! .
والأطرف فى هذا القانون أنه نص على أن هذه العقوبات " تطبق على مدبرى التجمهر ، ولو لم يكونوا مشتركين فيه وعلى المحرضين والمشجعين ! " ، وهى عقوبة يبدو من ظاهرها أن المشرعين من " ترزية القوانين " فصّـلوها على مقاس قادة القوى والأحزاب المعارضة ، والمفكرين والصحافيين من " الأفندية الأراذل " ، على حد وصف السادات ، الذين لم يثبت اشتراكهم فى الأحداث ، لكن النظام رأى الانتقام منهم ـ بالمناسبة ـ لسبب فى نفس يعقوب ! .

ومن أسوأ القوانين التى أصدرها السادات ، فى تلك الفترة " قانون حماية القيم من العيب " ، الذى أصدره فى 15مايو ( آيار)1980 ، فى ذكرى مؤامرة استيلائه على السلطة عام 1971، وهو قانون مستمد من التقاليد النازية والفاشية ، يصطنع محكمة استثنائية خاصة ، أطلق عليها اسم " محكمة القيم " ُجر إليها خصوم السادات أو النظام ، ودون ضمانات ، بعيدا عن قاضيهم الطبيعى ، بتهم مائعة فضفاضة ، حتى يمكن الانقضاض عليهم وحرمانهم من كافة حقوقهم المدنية ، كما صادر ذلك القانون كل حريات التعبير الأولية ، ومنها " القول أو الصياح العلنى جهراً ، أو بترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية ، أو أذيع باللاسلكى ، أو أى طريقة أخرى ، أو بالإيماءة أو الإشارة !! " .

وفضلاً عن ذلك كان نظام السادات قد كبّل المواطن المصرى ، والقوى السياسية ، بحزمة من القوانين الاستبدادية التى عـّز نظيرها : " القانون رقم 34 لسنة 1972 بشأن حماية الوحدة الوطنية " ، و" القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية " ، و" القانون رقم 33 لسنة 1978 بشأن حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعى " ... ألخ ، وهى ترسانة قوانين القمع التى قضت على الحياة السياسية فى مصر، وفتحت الباب على مصراعيه أمام عمليات النهب المنظم للثروة الوطنية ، وأطلقت موجات التطرف الدين والأصولى التى عمت البلاد ، وانتهت بأن دفع السادات حياته ثمنا ً لإطلاقها ، وتسببـت ، بشكل عام ، فى تردى الأوضاع إلى درجة غير مسبوقة، ووصول الأزمة المركـّبة ، فى الفترة الراهنة ، إلى ماهى عليه من شدة واحتدام ! .

لكن الرئيس مبارك لم يكتف ، بعد توليه الحكم ، بهذا القدر من القوانين المكبلة للحريات ، الذى قل نظيره فى أى دولة من الدول ، وإنما أضاف إليها مجموعة جديدة من القوانين القامعة ، مثل " القانون 100 بشأن تنظيم النقابات المهنية " ، والذى يتيح للنظام فرض الحراسة على النقابات المهنية ، العصيّة على السيطرة ، وهو ماحدث ـ على سبيل المثال ـ بالنسبة لنقابة المهندسين ، التى أخضعت للحراسة منذ 12 عاما ، وحتى اليوم ، وكذلك " قانون الصحافة " لسنة 1996 ، الذى يعاقب بالحبس الانتقامى والغرامات الباهظة من ينتقد النظام ، وبموجبه يُحاكم خمسة من رؤساء تحرير الصحف المستقلة والحزبية ، وصحافيين آخرين الآن ! ، كما استحدثت المادة 79 فى التعديلات الدستورية الأخيرة ، والتى تمنح جهاز الأمن سلطات استثنائية فى القبض على الأشخاص واحتجازهم ، دون أمر قضائى مسبق ! .

لكن الأخطر من كل هذه الترسانة القانونية المعادية للحريات ، هو الفرض الممتد لـ " حالة الطوارئ " التى أعلنت منذ اغتيال السادات فى السادس من شهر اكتوبر عام 1981 ، ولا زالت مستمرة حتى اليوم ، دون انقطاع ، أى منذ 27 عاما ً ، بالتمام والكمال ! .

وفى ظل هذا الوضع الشاذ ، انتـُهكت كل الحريات الأساسية للمواطنين ، وتغوّل جهز الأمن إلى درجة غير مسبوقة ، (عدد قوات الجيش المسمى " الأمن المركزى " ، والمخصص لمواجهة التحركات المعارضة والشعبية ، كما نُشر مؤخراً ، يبلغ مليون وأربعمائة ألف جندى ، مدجج بكل أدوات القمع الحديثة ! ) .

وفى ظل هذه الحالة بلغ الاستهانة بالحياة الإنسانية للمصريين مداه ، وسجلت فترة حكم مبارك أعلى معدلات إعدام فى تاريخ مصر الحديث ، بمرحلتيه : الملكية والجمهورية ، وتتضمن القوانين المصرية ، كما بينت دراسة أخيرة أكثر من 57 نصاً تجريميا ً فى القوانين المصرية ، تم وضعها فى ربع القرن الأخير وحسب ، كان من نتيجتها صدور أحكام بإعدام نحو تسعمائة مواطن ، منها مائة وخمسة وخمسين حكما ً بالإعدام صدرت عن محاكم عسكرية واستثنائية ، نال منها عناصر جماعات العنف ( الإسلامى ) مائة حكم ، نُـفذ منها 76 حكما ً ، والبعض الآخر فى انتظار التنفيذ [ جريدة " الدستور ، 23 /1/2008] .

ومع تصاعد وتيرة الانتقاد الداخلى والخارجى لوضع حالة الطوارئ الممتد منذ سبعة وعشرين عاما ً ، بلا ضرورة تجيزه ، لم يجد النظام بدا ً من التحول عن هذه الحالة دون أن يعنى ذلك ، بأى حال ، التخلى عن هيمنته المطلقة على السلطة ، وانفراده الكامل بالحكم ! ، ومن هنا أعلن عن اتجاهه لإلغاء " حالة الطوارئ " ، واستبدالها بقانون جديد لـ " مكافحة الإرهاب " ، رغم أن ترسانة القوانين التى يمتلكها النظام فيها الكفاية وزيادة ، وفى وقت سابق ، عندما اشتد ضغط وإلحاح القوى السياسية والجماعات القانونية والحقوقية المصرية ، من أجل إلغاء حالة الطوارئ ، " طمأنهم " صفوت الشريف " ، الأمين العام للحزب الحاكم ، وأحد الأركان الأساسية للنظام ، بأنهم " سوف يندمون على مطالبتهم هذه ، حينما يصدر قانون " مكافحة الإرهاب " ! .

ولم يخلف السيد الشريف وعده ! ، فمواد القانون التى سربتها الصحافة غير الحكومية ، ( جريدة " المصرى اليوم " ، عدد 20/2/2008) ، والتى أقامت الدنيا ولم تقعدها ، بينت للجميع ـ بوضوح لا مزيد عليه ـ أن صياغتها لم يُـقصد منها مواجهة " الإرهاب " المزعوم ، وإنما أتت سيفا ً مسلطا ً على رقاب الأحزاب والقوى ( الأخوان المسلمين ) ، والحركات السياسية الاحتجاجية الجديدة ( مثل كفاية وأخواتها ) ، والاتجاهات المعارضة ، وجماعات المجتمع المدنى ، والتحركات الشعبية ، فى المقام الأول ، ولم يكن واضعو نصوص القانون معنيون بمجابهة ظاهرة " الإرهاب " ، بمعناه العلمى المعروف ( وهى عموما ً منخفضة الوتيرة فى السنوات الأخيرة ، وهناك فى القوانين القائمة ما يردعها وزيادة ! ) ، وإنما استهدفوا فى المقام الأول ، المعارضة السياسية ، والحركات الجماهيرية ، التى اتخذت أبعادا ً بالغة الخطورة فى الشهور الماضية ، باتت تقض مضاجع القائمين على الحكم ، وتدفعهم دفعاً إلى محاولة إجهاضها فى المهد

قبل أن يشتد عودها وتصبح عصية على الاقتلاع ، خاصة مع انضمام موظفو الحكومة ، لأول مرة منذ ثورة 1919 إليها ، كما حدث فى إضرابات الـ 55 ألف من موظفى " الشهر العقارى " ، ، أوائل هذا العام ، حين عسكر العاملون وأسرهم وأطفالهم فى الشوارع : ، حول مقر" مجلس الوزراء " ، رغم البرد والمطر، وسط تعاطف جماهيرى جارف ، لما يقرب من أسبوعين كاملين ، حتى أجبرت السلطة على التراجع والتسليم بمطالب المعتصمين .

فآخر الاحصاءات تشير إلى إن وتيرة الممارسات الاحتجاجية ( إضراب ـ اعتصام ـ مظاهرة ـ وقفة احتجاجية ـ قطع طريق ـ صدام بين الأهالى والأمن ـ جمع توقيعات ـ مؤتمرات اعتراضية ، .... إلخ ) ، قد فاقت الألف موقعة ، على امتداد العام الماضى (2007) ، وما انقضى من هذا العام ، وهى مرشحة للتزايد والتعمق والتوحد، بفعل العجز الموضوعى للنظام عن تلبية الحاجات الضرورية لـ 75مليون مصرى ، والتى لم يعد من الممكن تأجيلها ، بأى صورة من الصور ، كما أن " تابو " السلطة ، الذى كسرته حركة " كفايه " ، منذ مظاهرتها الأولى فى 12 ديسمبر(كانون أول ) عام 2004 ، لم يعد يرهب أبناء الشعب ، خاصة مع الاتساع الهائل فى الفروق الطبقية ، وفساد جهاز الحكم وعجزه عن النهوض بأبسط واجباته ، مثل : تنظيف الشوارع أو تنظيم المرور ، أو حفظ أمن المواطن ، فضلا ً عن توفيررغيف الخبز الصالح للأكل ، أو المياه الصالحة للاستخدام الآدمى ، أو السكن اللائق ( ولو فى حده الأدنى ) ، أو كفالة الصحة العامة للمواطنين ، الذين تنهشهم الأمراض دون حماية أو مساندة ! . [ لمزيد من المعلومات : راجح مقالينا : " ثورة العطش تجتاح وادى النيل " و " نهوض جديد لصراع الطبقات فى مصر " ، على الموقع ..].

ولأن النظام قد اهترأ وتفسخ ، وأعجزه الفساد والتفكك ، وأنهكته صراعات المصالح بين أركانه وعزلته عن الناس ، وحالت بينه وبين الإحساس بنبض الشارع ، أو إدراك الأسباب الحقيقية التى جعلت المواطن المصرى يتجاوز " الخط الأحمر"، ويتخلى عن حذره الموروث فى الاصطدام بالسلطة ، على هذه الشاكلة غير المسبوقة فى تاريخه القديم أو الحديث ، فلم يعـــد يملك ـ فى مواجهة هذه الأزمة التاريخية المستحكمة ـ سوى تصدير جهازه الأمنى فى مواجهة كل حدث اجتماعى أو سياسى ، وهو أمر بات متكررا ً ً ومتواترا ً(!) ، وأصبح من الشائع المشاهدة اليومية لجحافل قوات الأمن المدججة بالسلاح ، وفرق " الكاراتيه " والبلطجية ( لزوم مواجهة المحتجين والمعارضين ! ) ، وهى تسد الشوارع ، فى العاصمة والمحافظات ، لمواجهة أبسط التجمعات ، وأهون أشكال الاعتراض الشعبى ! .
وبدلا ً من السعى لإيجاد حلول ( يعلم جيدا ً بصعوبتها ، وربما باستحالتها ، فى ظل ظروفه الراهنة ) ، فقد لجأ إلى الطريق الأقصر والأسوأ ، والمعتاد فى كل النظم التى تواجه أعراض العجز والشيخوخة : طريق البطش بالمعارضة ، والتلويح بإغلاق كل النوافذ ، فى الحياة السياسية ، والجامعة ، والصحافة ...، ثم بتفعيل آلة القمع القانونية المجربة ، واستنساخ قانون استبدادى جديد ( هو قانون " مكافحة الإرهاب " ! ) ، يضاعف من عزلته ، ويدفعه إلى صدام لا رجعة فيه مع الحركة الشعبية الوليدة ، والنامية ، والتى ، وهذا هو المهم ، لم يعد لديها ما تخسره ، أبدا ، ًفى هذا الصراع ! .

ماذا يتضمن قانون " مكافحة الإرهاب " إذن ؟!
القراءة الأولية لمسودة القانون ( الذى يُـفترض وضعه موضع التنفيذ قبل انتهاء فترة الطوارئ الحالية فى 31 مايو ( آيار ) المقبل ) ، تشى بغاياته ، و تكشف المستهدف من إصداره ، فهى تشير بشكل لا لبس فيه إلى أن تعريفه للفعل " الإرهابى " ، يتجاوز تماما ً الاقتصار على مواجهة هذا الأمر المرفوض والمدان ، إلى محاصرة كل النشاط السياسى السلمى الديموقراطى المعارض ، ويستهدف تحويل مصر إلى دولة للقهر العام ، يحكمها الرعب والترويع ، ويهددها التطبيق المتعسف لقانون يماهى بين قاتل يسفك الدماء البريئة ، ومتظاهر هده الجوع فخرج يجأر بالشكوى من سوء الحال ! .
إذ عـّرف القانون الفعل الإرهابى بأنه " كل تهديد أو ترويع أو تخويف ، يهدف للإخلال بالنظام العام أو يعطل تطبيق أحكام الدستور أو القوانين أو اللوائح ، أو يمنع ممارسة السلطات العامة ، وكل سلوك يضر بالاتصالات أو النظم المعلوماتية (!) أو الاقتصاد الوطنى ، أو يضر بمعالم الدولة فى الداخل والخارج ! " ( مادة 1 ) ! .
كما حظر المشروع وجّرم وعاقب " كل من أنشأ أو أسس أو نـّظم أوأدار جمعية أو هيئة أو منظمة أو جماعة أو عصابة ، يكون الغرض منها الدعوة بأى وسيلة إلى تعطيل أحكام الدستور أو القوانين ، أو منع إحدى مؤسسات الدولة أو إحدى السلطات العامة من ممارسة أعمالها أو مقاومة هذه السلطات ، أو الاعتداء على الحرية الشخصية للمواطن (!) أوغيرها من الحريات أو الحقوق العامة التى كفلها الدستوروالقانون ، أو الإضرار بالوحدة الوطنية (!) ، أو أمدها بمعونات مادية أو مالية مع علمه بالغرض الذى تدعو إليه " ! ( مادة 10 ) .

وكما هو واضح فقد دس " ترزية القوانين " ، من أشياع النظام ، بين طيات نصوص قانون يفترض فيه محاصرة ظاهرة الإرهاب ، مجموعة من البنود الموجهة ـ بالدرجة الأولى ـ لمحاصرة خصومه السياسيين ، وبالذات فى جماعة " الأخوان " وحركة " كفايه " ، مثلما يرى عمرو ربيع هاشم ، الباحث بـ " مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية " ، " فكل مواد " قانون الإرهاب " تهدف ، بالأساس ، إلى حماية أمن النظام الحاكم الذى بات يعتبر أى عمل لا يرضى عنه إرهابا ، عن طريق العبارات الهلامية الواسعة ( ومنها " سلامة المجتمع " ، أو " إلحاق الضرر بالبيئة ! " أو " الإضرار بالأحوال الشخصية " ... ) ! .

كما لفت الباحث إلى أن البند الخاص بالمعلومات الوارد فى النص قـُصد منه محاصرة ظاهرة " المدونين ـ BLOGERS " ، التى سببت صداعا مستمرا ً للنظام فى الفترة الأخيرة ، بعد نشرها سلسلة من " الكليبات " التى فضحت عمليات تعذيب جهاز الأمن للمواطنين العــُزل ! .

ويتفق مع هذا الرأى د. وحيد عبد المجيد ، نائب رئيس المركز المذكور، والقيادى فى " حزب الوفد " ، الذى وصف العبارات الواردة بالمشروع بـ " الفضفاضـــة " ، ومنها " الإخلال بالنظام العام " ، فهى كلمة " فضفاضة جدا ً ، يدخل فيها كل أنواع السلوك " ، ولفت إلى أن القانون " يسمح بمحاكمة كتــّاب المقال أو المشاركين فى الندوات السياسية ! ، فضلا ً عن المساواة فى العقوبة بين من يقوم بعمل إرهابى يـقتل فيه 100 شخص ، ومن يلوح بالتخويف، وإن لم يقصد من ورائه عملا ً إرهابيا ً ، كما أن كل كلمة تقال ( يمكن أن ) تفسر على أنها دعما ً للإرهاب " ! ( المصرى اليوم ، 21/2/2008) .

أما جورج اسحاق ، المنسق العام المساعد لحركة " كفاية " ، إحدى الأطراف المعنية مباشرة بـ " قانون الإرهاب " ، فقد أكد على أن " المرحلة المقبلة ، خاصة بعد إقرار هذا القانون ، ستكون مرحلة لتكميم الأفواه نهائيا ً ، ولن ينجو أى معارض من الاتهام المباشر بالإرهاب ، فهذا القانون وضع لمحاكمة المعارضين السياسيين ، ولإسكات المعارضة " ! ، فيما طالب المستشار على جريشة ، القيادى بجماعة الأخوان الرئيس مبارك بـ " هدنة مع الإخوان المسلمين مدتها عشر سنوات ، يضمن فيها الأخوان للنظام عدم التعرض له تعرضا يهزه أو يسئ إليه ، فى مقابل أن يضمن النظام للإخوان حرية التعبير وحرية الحركة الظاهرة تماما ً ( ! ) ، وفى خلال هذه السنوات العشر إن وجد النظام الإخوان صادقين ، فلتتحول الهدنة إلى حلف ، وإن وجدهم غير صادقين فلا يلومه أحد فيما يتخذه ضدهم !!! " .

أما مجدى الجلاّد ، رئيس تحرير جريدة " المصرى اليوم " ، التى فجرت القضية ، بنشرها مشروع القانون قبل عرضه على مجلس الشعب لـ " سلقه " كالعادة ، فقد علقّ ، متهكما ً ، على تصريحات الدكتور مجدى راضى ، المتحدث الرسمى باسم مجلس الوزراء، والتى قال فيها " أن مشروع مكافحة الإرهاب " لم يتبلور بعد ! " ، فكتب : " إن تصريح المتحدث الرسمى ، الذى جاء تأكيدا ً لما نشرناه ، قد تضمن عبارة خفيفة الدم : " لم يتبلور بعد ! " ، فهذا يعنى أن علينا انتظار " البلورة " ، وحتى ندرك معنى الكلمة وخطورتها ، بحثت عنها فى " المعجم الوسيط " ، فوجدت التالى : بلوره أى جعله بلورات ... وبلور المسأله أو الفكرة .. أى استخلصها ، ونفى عنها الغموض أو الفضول ،... إذن فمهمة " مطبخ قانون الإرهاب " الآن هو توضيح المواد والعقوبات التى نشرناها ... أى تحديد الذين سيدخلون السجن بالإسم ... أما الذين سيعلقون على المشانق ، فسوف تتم " بلورتهم " قبل الإعدام ... وقطعا ً سوف يسألهم عشماوى " مُنـفـّـذ حكم الإعدام " : نفسك فى إيه قبل " البلورة ! " .


، عضو مؤسس بحركة - كفايه - مصر



تعليقات الفيسبوك