نهوض جديد لصراع الطبقات فى مصر


أحمد بهاء الدين شعبان
الحوار المتمدن - العدد: 2179 - 2008 / 2 / 2 - 10:53
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

ليه أمشي حافي , ونا منبت مراكيبكــم
ليه فرشي عريان , ونا منجد مراتبكــم
ليه بيتي خربان , ونا نجار دواليبكــــم
هي كـــده قسمتـي ؟ ... الله يحاسبكــــم
*****
ساكنين علالي العتـــب , وناللي بانيهـــا
فارشين مفارش قصب , ناسج حواشيها
قانيين سواقي دهب , ونا اللي أدور فيها
يارب ماهوش حســـــد , لكن بعاتبكم !!

بيرم التونسي
من قصيدة " العامل المصري "

لم تشهد الطبقات والفئات الكادحة المصرية ، فى تاريخها المعاصر ، وعلى الأقل منذ نصف القرن الماضى ، تدهورا فى المستوى العام للمعيشة ، وانهيارا للقدرة والمكانة ، مثلما شهدت فى العقد الأخير .

نحو مزيد من الفقر والبطالة :

ففى هذه السنوات اندفعت السلطة الحاكمة ، بفعل سيطرة جماعات من "الرأسماليين الجدد " ، جلهم من " المحدثين " ، الذين ظهروا على سطح الحياة الاقتصادية والسياسية ، دون تاريخ سابق ، كالطفح ، فراحوا يتسابقون – مستندين الى تغطية النظام وحمايته ، وتحت شعارات خادعة براقة ،من نوع : " إعادة الهيكلة " و " تحرير الاقتصاد " و " التكييف الهيكلى " ... الخ – إلى التصفية المنظمة للملكية العامة بكل صورها ، وفى النهب المنظم للثروة الوطنية ، وإلى التدافع لإرضاء المؤسسات المالية الغربية بتنفيذ تعليمات "البنك الدولى " وصندوق النقد " ، وغيرهما من الهيئات الشبيهة ، الأمر الذى تسبب فى تعريض وجود عشرات الملايين من المواطنين المصريين إلى أزمات متفاقمة مستمرة ، حولت أيامهم الى جحيم مقيم وعذاب لانهاية له ، وضاعفت من حجم المعاناة الشاملة التى أصبحت الصفة العامة لحياتهم على مدار الأيام ! .

فبفعل التوجهات الأساسية للنظام ، تم على مدار العقود الثلاثة الأخيرة ، وبوتيرة شديدة التسارع مؤخرا ، التخلص ، بيعا ، وبأبخس الأسعار ، وعبر عمليات مشبوهة ( مثلما حدث فى عملية بيع مؤسسة " عمر أفندى" التجارية الكبرى بأقل من ربع الثمن المقدر بواسطة لجان التقييم الحكومية ! ) من الأغلبية العظمى من مصانع وشركات ومؤسسات القطاع العام ، وعلى رأسها مؤسسات سيادية خطيرة كالبنوك ، دون أى اعتبا ر للصالح العام أو المصالح الاستراتيجية العليا للبلاد ! ، وألقى – بغير أدنى رحمة - بمئات الآلاف من العمال والمستخدمين إلى سوق البطالة الذى يضم الآن نحو سبعة ملايين مواطن ، ويزيدون كل عام بنحو المليون عاطل ، بفعل استمرار الجامعات والمعاهد العليا والفنية فى صب عشرلت الآلاف من خريجيها إلى سوق العمل المكتظ ، مع تخلى الدولة الكامل عن التزامها بواجباتها الاجتماعية الرئيسية ، وفى مقدمتها توفير فرص العمل للمواطنين ، ملقية هذا العبء على كاهل "القطاع الخاص " ، الذى تنصل – بدوره – من هذه المسؤلية ، فكان من نتيجة هذا الوضع أن استحال إيجاد فرصة عمل إلاّ لأبناء " المحظوظين " ، أو القادرين على دفع الثمن ( الرشوة ) لمن بيدهم القرار، أو للحاصلين على تعليم مميز فى جامعات النخبة ، الباهظة التكاليف ، وهو ما لا يتوافر لأغلبية أبناء الشعب !.

سكن ممتنع وزواج مستحيل :

وأصبح من العسير على أى شاب مصرى ، حتى من أبناء الأسر التى كانت ميسورة ، فى الماضى ، ممن كان يطلق عليها " الطبقة الوسطى " الزواج ، بفعل فداحة تكلفة متطلبات هذه العملية ، وفى مقدمتها أسعار المساكن الباهظة التى واصلت التقدم إلى مستويات خرافية ( ولعبت مضاربات فائض الأموال النفطية على العقارات والأراضى ، دورا أساسيا فى هذا الأمر ) . وقد أدى هذا الوضع الى إرتفاع متوسط سن الزواج ، فى مصر ، إلى خمسة وثلاثين عاما ، (كانت تقترب من نصف هذا المعدل فى جيل الآباء ! ) ، وحسب الإحصاءات الرسمية ، فإن عدد المصريين الذين وصلوا هذه السن ولم يتزوجوا بعد ، وصل إلى نحو تسعة ملايين ، منهم نحو أربعة ملايين من الإناث والباقى من الذكور، أغلبهم – بالطبع – من أبناء الطبقات الفقيرة والمعدمة ! ، وتزايدت حالات الطلاق بصورة غير مسبوقة ( أورد تقرير لـ " مركز الأرض لحقوق الانسان " وقوع 264 ألف حالة طلاق خلال عام 2006 ، معظمها لأسباب اقتصادية ) .

" أحزمة البؤس " تحاصر العاصمة:

وساعد انتشار الفقر على تفاقم معدلات الانهيار فى الأوضاع المعيشية للملايين من المصريين ، وعلى انتشار العنف والجريمة ، وتعدد حالات الانتحار بسبب الإملاق واليأس ، وتعاظمت معدلات انتشارالرشوة والفساد ، وتضاعفت أعداد " أطفال الشوارع " الذين يهيمون على وجوههم جائعين فى أسمالهم البائسة ، وحاصرت تلال القمامة ،التى فشل النظام فى التخلص منها حتى بعد الاستعانة بخبرة " الخواجات " فى الشركات الأجنبية ،القاهرة وضواحيها ، وأحاطت " أحزمة البؤس " بعاصمة "مصر المحروسة " ، إحاطة السوار بمرفق اليد ، حيث تعيش " شريحة كبيرة ينساها المجتمع ، تمارس حياتها شبه البدائية رغم وجودها فى نتوءات داخل المدن ،بلا مياه أو كهرباء أو صرف أو نظافة ، يعيشون فى عشش من الصفيح أو الخيش أوالكرتون أو الطين أوالحبيبى - نوع من الخشب الصناعى الرخيص – أو كسر الخشب ، بلا دورات مياه ، يقضون حياتهم فى العراء ، يعانون من الفقر وسوء التغذية ، أولادهم لا يذهبون إلى المدارس بسبب المصاريف ، بعض اللصوص والساقطات وتجار " الصنف " ، ( المخدرات ) ، يتخذونها كمقار بعيدا عن أعين الأمن ( الذى تفرغ لملاحقة معارضى النظام ! ) ، لتصدِّر شرورها للمجتمع الذى أهملها ، موجودون بكل المحافظات ، يتزايد عددهم مع توالى الانهيارات المفاجئة للمبانى القديمة ،ومع الهجرة المستمرة للمدن المكتظة "، (سكان العشش والعشوائيات ، ممدوح الولى ، مطبوعات نقابة المهندسين المصرية، مطابع روز اليوسف ، 1999 ) ، فضلا عن مئات الآلاف غيرهم يحيون وسط أجداث الموتى ، فى المقابر ، يتزاوجون ويتناسلون ، ويمارسون كل طقوس الحياة ، بعد أن أعيتهم الحيلة وفشلوا فى الحصول على موطئ قدم فى مدن الأحياء ! .

تراجيديا المرض والتلوث :

وتدهورت الأوضاع الصحية للمصريين ، فى ظل هذه الحالة ، إلى حدود بالغة الخطر ، بسبب القمح والأغذية الملوثة المستوردة ، والمبيدات والأسمدة المسرطنة الإسرائيلية المنبع ، وارتفاع معدلات التلوث البيئى الى أضعاف النسب المقبولة عالميا ( مؤخرا نالت القاهرة المرتبة الأولى فى نسبة التلوث على المستوى العالمى! ) ، ويشير تقرير صادر عن " برنامج الأمم المتحدة للإنماء والتنمية " ، حول الأوضاع الصحية للمصريين ، إلى إصابة 5 ملايين مصرى بفيروس الالتهاب الكبدى الوبائى ( فيروس c ) ، تزيد بمعدل 750 ألف حالة سنويا ، حيث أصبحت مصر تحتل المرتبة الأولى ، على المستوى العالمى للمصابين بهذا المرض ، وهناك - حسب ذات التقرير 4 مليون مواطن مصرى مصابين بمرض السكر ، و 14 % يعانون من حساسية الصدر ، وما يقرب من 15 مليون مصرى مصابون بالأنيميا ، ويصاب أكثر من 100 ألف - سنويا - بالسرطان ، بينهم نسبة ملحوظة من الأطفال ، وأكثر من 25% من المصريين مصابون بنقص الدم .

التحدى والاستجابة :

على هذه الخلفية التى عرضنا لجانب يسير منها ، وإن كان ذو دلالة ، عاشت مصر ، طوال أشهر العام الماضى ، وما انقضى من أشهر هذا العام ، حالة غير مسبوقة من انفجار الاحتجاج الاجتماعى المكبوت ، اتخذت بعدا واسعا ، رأسيا وأفقيا ، طالت معظم المحافظات المصرية , وحتى النائي منها , و زلزلت قطاعات متعددة من الأعمال والمجالات الصناعية والخدماتية ، وشاركت فيها تجمعات شعبية كبيرة ، كأبناء سيناء ، الذين خرجوا للاحتجاج على الإهمال والتعنت ، وعلى تجاوزات أجهزة الأمن فى التعامل العنيف ، وغير المبرر ، معهم ! .

الاحتجاج فى مواجهة التوحش :

وقد رصد " مركز الأرض لحقوق الانسان " ، فى دراسته الهامة المعنونة " الاحتجاج فى مواجهة التوحش " ، الصادرة فى يوليو( تموز ) 2007 ، وقوع 283 حالة احتجاج بالقطاعات الثلاثة : الحكومى ، والخاص ، والأعمال العام ، فى النصف الأول من العام الحالى .
من هذه الأنشطة الاحتجاجية التي قامت بها الطبقة العاملة المصرية : 117 حالة تجمهر ، و 85 حالة إعتصام ، و 66 حالة إضراب عن العمل ، و15 حالة تظاهر ، بخلاف العشرات من حالات الاضراب والاعتصام والتظاهروالاحتشاد ، قم بها الأكاديميون الجامعيون ، والقضاة ، والمهندسون ، والفلاحون ، والطلاب ، والصحفيون ، والمطالبون ببديل عن مساكنهم المهدمة ، والمضارون من انهيار مؤسسات الدولة ونتائجها الكارثية ، والمطالبون بمياه نظيفة للشرب ومياه لرى الأرض الظمآنة ، والمحتجون على التجاوزات البشعة لأجهزة الأمن ... وهلمجرا ، فى أوسع حالة احتجاج شعبى تاريخى ، دشنتها حركة " كفايه " بمظاهرتها الرائدة التى انطلقت من أمام " دار القضاء العالى " ، فى قلب القاهرة ، يوم 22 ديسمبر عام 2004 ، مطلقة دوامات من التفاعل ، ومشجعة على كسر حاجز الخوف من القمع ، ومتحدية تقاليد العمل السياسى الحزبى ، المستقرة لأكثر من ثلاثة عقود ، بالتزام السكون فى المقرات الحزبية ، وإطاعة تعليمات السلطة بعدم تجاوزها – بأى حال - إلى الشارع ! .

حصاد شهر واحد ! :

وربما لا يمكن تصور حجم هذه الموجات الاحتجاجية ، بعمقها واتساع مداها، من مجرد قراءة الملخص المجَّمع للتحركات الشعبية ،على النحوالذى عرضناه آنفا ، ولإعطاء صورة عن هذا الوضع المتحرك المّواربالحيوية ، نرصد، فيما يلى ما أمكننا حصره ، من حصاد شهر واحد فقط من الأنشطة الاحتجاجية ، التى نمت إلى علم الكاتب،سواء من مصادرصحفية ، أوعبرالجماعات القانونية والحقوقية، أو من خلال العلاقات الشخصية والعامة ، مع وجوب الإشارة إلى أن هذاالسجل لا يتضمن، بأى حال من الأحوال ، كل التحركات الواقعة فى تلك المساحةالزمنية المدروسة , إذ أنه من المؤكد بقاء تحركات عديدة غير مرصودة في هذا السجل المركـّز:

ففى يوم 1/7/2007

احتشد المئات من مدرسى " الأزهر الشريف " ، فى أول تحرك جماعى واسع منذ الحملة الفرنسية، أواخر القرن الثامن عشر ، لتأكيد عزمهم الرد الحاسم على الحكومة إذا تنصلت عن عهودها بتطبيق كادر المعلمين عليهم ، وفى نفس اليوم نظم عمال شركة غزل المحلة وقفة احتجاج للمطالبة بحقوقهم وللاعتراض على قرارات إدارة الشركةالتى تضر بأوضاعها وبمصالحهم ، وأعلن مدرسو المدارس الخاصة تهيؤهم للتحرك من أجل ضمهم إلى كادرالمعلمين .

وفى اليوم التالى ، 2/7/ 2007 :

كرر 27ألف عامل فى" شركة غزل المحلة " وقفتهم الاحتجاجية فى مواجهة زيارة وزيرة العمل ووزير الاقتصاد ، واعتصم 3600 من عمال المعاش المبكربالترسانة البحرية بالاسكندرية،لعدم صرف مستحقاتهم المالية ، واعتصم نحو 200 موظف من العاملين بعقود مؤقتة فى الوحدات الصحية احتجاجا على الامتناع عن تجديد هذه العقود .

يوم 4/7/2007:

500 عامل بمصنع " قوطه " للصلب ، بالعاشر من رمضان ، ينفذون اعتصاما استباقيا ، احتجاجا على تمكين المستثمر الإيطالى الجنسية ، واقتحامه المصنع بالأسلحة النارية ، متسببا فى إصابة ستة عمال بإصابات خطيرة .

يوم 5/7/2007:

عمال مديريات التموين ( 70 ألف عامل ) يهددون بالاعتصام لحرمانهم من الحوافز ، و تجمهر تجّار العلف أمام مكتب وزارة التموين احتجاجا على عدم تسلم الحصة المقررة لهم من الأعلاف ،1500 عامل فى شركة " السويس للأسمنت "يعتصمون احتجاجا على تردى أوضاعهم ، والمرشدون السياحيون يجددون اعتصامهم احتجاجا على تعسف شركات السياحة .

يوم 6/7/2007 :

العاملون بهيئات التنمية المحلية بمحافظة "بنى سويف " يحتشدون احتجاجاعلى عدم صرف رواتبهم منذ أربعة أشهر،وعمال شركة " السويس للأسمنت " يعلقون اعتصامهم بعد التعهد بحل مشاكلهم،و 400 عامل وعاملة بمستشفى الأقصر الدولى ينهون اعتصامهم بعد الاستجابة لمطالبهم ، وحسنى مبارك يصدر قرارا جمهوريا بضم 250 ألف من معلمى الأزهر إلى الكادر تهدئة لثورة المعلمين ، وإضراب عمال " مصنع الحرائر " بالمحلة الكبرى عن العمل احتجاجا على انتقاص قيمة الحوافز ومتحرك الانتاج .

يوم 8/7/2007 :

300 عامل بشركة " رباط السفن " ببورسعيد يضربون عن العمل والشركة تهدد بفصلهم،والعاملين بمديرية تعليم السويس يعتصمون لحين الاستجابة لمطالبهم ،والعمال المؤقتون بشركة "مصر لتكرير البترول " بطنطا ، يعتصمون مطالبين بتثبيتهم .

يوم 9/7/2007 :

عمال " الترسانة البحرية " بالأسكندرية يتظاهرون للمطالبة بصرف علاواتهم المتأخرة ، و285 من عمال شركة "الرباط وأنوار السفن " ببورسعيد يتظاهرون،والاعتصام يمتد الى فروع الشركة بالسويس والاسماعيلية ، وموظفى وعمال مدارس السويس يضربون احتجاجا على استبعادهم من كادر المعلمين الجديد .

يوم 10/7/ 2007 :

اعتصام 3330 عامل بالترسانة البحرية بالاسكندرية ، من المحالين إلى المعاش المبكر ، مطالبين بمحاكمة رئيس مجلس الادارة ورئيس اللجنة النقابية ( الرسمية ) بالشركة احتجاجا على خصخصة الترسانة وللمطالبة بحقوقهم القانونية ، واعتصام مواطنين فى دمياط بسبب اختفاء الخبز ، و4000مواطن من قرية " بشبيش " بمحافظة الغربية يتظاهرون احتجاجاعلى انقطاع المياه ، و250 فلاحا من قرية " القنان " يواصلون الاعتصام احتجاجا على عدم وصول مياه الرى إلى أراضيهم .

يوم 11/7/2007 :

احتشاد 900 عامل من العمال المؤقتين فى " شركة الموانى" ، إحدى شركات "هيئة قناة السويس " ، للمطالبة بتحرير عقود عمل مستديمة ، بعد استمرارهم فى العمل لأكثر من 17 عاما بعقود مؤقتة ، وعمال مصنع " الحناوى للدخان والمعسل " يحتشدون مهددين بالعودة إلى الاعتصام مرة أخرى احتجاجا على تجاهل الادارة لمطالبهم المشروعة ، وعمال شركة " أسمنت حلوان " يهددون بالإضراب إذا لم يعد زملائهم من العمال المؤقتين الذين فصلتهم الإدارة لمطالبتهم بأجر عادل وتأمين لعملهم ، ومظاهرة جديدة لعمال شركة " الرباط وأنوار السفن " ببورسعيد للمطالبة بحقوقهم .




يوم 12/7/2007 :

احتشاد فلاحو قرية " دمرو" احتجاجا على انقطاع مياه الشرب بصفة دائمة ، وعلى محاولة انتزاع 1000 فدان من أراضيهم ، واعتصامات فى قرى المحلة الكبرى احتجاجا على انقطاع المياه ، وفلاحو" رشيد " يهددون بالاعتصام والإضراب عن الطعام احتجاجا على عدم وصول مياه الرى الى أراضيهم ، وإضراب مواطنى قرية " بلقاس " ينجح فى دفع أجهزة الدولة لبدء العمل فى تطهير ترعة " الواسعة" ، و15 ألف مواطن فى دمياط يتظاهرون رافعين " الجراكن " البلاستيكية الفارغة طلبا لماء الشرب ، وفلاحون فى الدقهلية يتظاهرون شاكين من ارتفاع أسعار السماد ، وتجدد اعتصام العمال فى شركة " حلوان للأسمدة " بعد فصل 60 عاملا طالبوا بتثبيتهم .

يوم 14/7/2007 :

تجدد الاحتجاجات العمالية فى شركتى " الغزل " و" الحاويات " بالأسكندرية ، وتصاعد التحركات العمالية فى محافظتى السويس والغربية ، وتهديدات من عمال " شبين الكوم " بالإضراب ، وتظاهر 5000 مواطن ضد العطش فى محافظة الدقهلية ، و5000 عامل بشركة " الدلتا للغزل والنسيج " يهددون بالاعتصام احتجاجا على الفساد المالى بالشركة وعدم صرف الأرباح ، ومظاهرة احتجاج من أنصار الدكتور " أيمن نور " ، زعيم " حزب الغد " بعد تعدى الأمن عليه بالضرب فى محكمة جنوب الجيزة ، و25 شابا من " مطروح " ينهون إضرابهم عن الطعام مع مجلس المدينة الذى أزال كافتيرياتهم , ووعود بحل مشكلتهم بعد الاضراب .

يوم 15/7/2007 :

عمال شركة " تراست" للكيماويات ببورسعيد ، ( 600 عامل ) ، ينظمون اعتصاما مفتوحا، ويطالبون بمساواتهم بزملائهم الهنود فى الأجور والوجبات الغذائية، وتظاهر المزارعون فى محافظة المنوفية أمام مقر " الجمعية الزراعية " ، وهددوا بالإضراب عن الطعام مالم يتم صرف الأسمدة، وتجمع " مهندسون ضد الحراسة " ينظم حملة توقيعات شاملة تضم كل رموز العمل البرلمانى والحزبى والنقابى والسياسى والثقافى والفنى ، ضد استمرار تجميد النظام لنقابة المهندسين ، وموكب جنائزى مهيب ، يضم أكثر من 5000 شخص ،استقلوا 100 سيارة وحافلة ؛ يشيعون شابا قتله أحد رجال الأمن بالاسماعيليه ، ضربا بالأحجار على رأسه ، لتجرؤه على الرد على أحد الضباط ! ، وبيان " عمال من أجل التغيير – حركة 7 ديسمبر " ، بشركة " غزل المحلة " يتهم وزيرة القوى العاملة ،" عائشة عبد الهادى " ، بالكذب ، ويجدد الالتزام بالإضراب .

يوم 19/7/2007 :

خريجو " معهد الصيارفة " يعتصمون احتجاجا على قرار الحكومة بوقف تعيينهم فى وظيفة مرتبها الأساسى 38 جنيها ( نحو سبعة دولارات! ) شهريا ! .

يوم 20/7/2007 :

وقفة احتجاجية فى محافظة البحيرة ، تنظمها حركة " كفايه " وثلاثة أحزاب ضد بيع بنك القاهرة ، وصيارفة أسيوط يهددون بالانضمام إلى إضراب موظفى الضرائب العقارية ، ورئيس " هيئة البريد " يهدد باستخدام القوة لفض اعتصام 400 عامل طالبوا بتثبيت تعيينهم وتحسين شروط عملهم .

21/7/2007 :

أهالى " قلعة الكبش " ، المتضررين من الحريق الذى التهم منازلهم ، يحتشدون مهددين بالإضراب عن الطعام ، والأمن يفض اعتصام عمال البريد بالقوة، بعد اعتقال عدد منهم .

22/7/2007 :

150 سائقا يتجمهرون بضاحية "عين شمس "احتجاجا على تحويل ساحة الانتظار الى مقلب قمامة ، و350عاملا فى شركة " السيوف للغزل والنسيج " يبدأون اضرابا مفتوحا اعتراضا على بيع الشركة الى مستثمر" سيئ السمعة " ! ، و 120 ألف فلاح بمحافظة الدقهلية يهددون باضراب مفتوح احتجاجا على أزمة مياه الرى التى سببت بوار 11 ألف فدان من الأراضى الزراعية ،وتواصل الاحتجاج على نقص مياه الشرب ، التى أجبرت المواطنين على شرب مياه المصارف .

23/7/2007

الأمن يجبر عمال شركة " السيوف للغزل والنسيج " على فض اعتصامهم بالقوة واعتقال عدد من قيادييهم ، و مجلس ادارة شركة الترسانة البحرية بالأسكندرية يتراجع أمام ضغط العمال ويلبى مطالبهم ، وأهالى جماعة " القرآنيين " المعتقلين ينظمون وقفة احتجاجية أمام مكتب النائب العام ومحكمة جنوب الجيزة ،وحقوقيون يهددون بقفة احتجاجية اعتراضا على " مذبحة أشجار المريوطية " ، وسكان أربع قرى بالدقهلية يهددون بمسيرة احتجاجية حاشدة أمام مجلس الوزراء ، بعد أن اعترف مسؤول بأن " مياه الشرب ملوثة بالمجارى ! " .

24/7/2007 :

أهالى " رفح المصرية " يخرجون فى مظاهرة ضخمة ، احتجاجا على قرار السلطة بإزاحة منازلهم 150 مترا الى الخلف تلبية لطلب إسرائيلى ، ويهددون باعتصام مفتوح إذا تجاهل الحكم مطالبهم ، وأصحاب البازارات فى وادى الملوك يبدأون الإضراب عن الطعام ، وتدخل الأمن أحبط اضرابين مماثلين فى الدير البحرى و وادى الملوك ، و20 ألف مواطن فى الدقهلية يهددون بالاعتصام حتى تحل الحكومة مشكلة المياه ، وفلاحو قرية " كفرغنام " بالسنبلاوين مستمرون فى اعتصامهم لليوم السادس على التوالى احتجاجا على تجاهل المسؤلين مطالبهم بتوفير المياه لإنقاذ 1200 فدان من البوار ، بعد جفاف الترعة الرئيسية بالقرية ، ومواطنو قرى ببنى سويف يتجمهرون بسبب تلوث المياه وانقطاعها .

25/7/2007 :

200عامل بفندق " مريديان هليوبوليس " يعتصمون احتجاجاعلى عدم صرف نسبتهم من الأرباح ، وعضو مجلس الشعب محمد عبد العليم داوود يبدأ الإضراب عن الطعام احتجاجا على عدم وصول مياه الشرب إلى دائرته بكفر الشيخ .

26/7/2007 :

الرابطة العامة لقائدى القطارات ومساعديهم تهدد بتنظيم اعتصام مفتوح مصحوبا بالإضراب عن الطعام فى حال إجبارهم على الانتقال لشركة مترو الانفاق المزمع إنشائها، وعمال شركة " المعصرة للمعدات التلفزيونية " يمتنعون عن استلام رواتبهم عن شهر يوليو /تموز ، ويهددون بالإضراب المفتوح عن الطعام ، بمقر الشركة ، احتجاجا على عدم صرف العلاوة المقررة، وفى الاسكندرية 30 أسرة تتظاهر احتجاجا على رفض قبول أطفالهم بمدارس الحضانة .

27/7/2007 :

450 عاملا بشركة " هيئة موانئ البحر الأحمر " ، فى السويس ، يستكملون استعداداتهم النهائية لتنظيم إضراب شامل عن العمل ، احتجاجا على رفض الهيئة تثبيت العمالة المؤقتة وامتناعها عن صرف الحوافز والبدلات ، وأهالى " الروضة " ببلقاس مستمرون فى اعتصامهم لليوم التاسع ، بسبب أزمة المياه ، والفلاحون فى السنبلاوين يهددون بتصعيد الاعتصام الذى دخل يومه الثامن ، ويعلنون اليوم بدء الإضراب المفتوح عن الطعام .

28/7/ :2007

محافظتى المنيا وقنا تنضمان إلى " ثورة العطشانين " والسخط على الانقطاع المستمر للمياه يعم 15 قريه من قرى مركز أبو قرقاص ، و42 قرية " عطشانة " فى الدقهلية ، و5000 مواطن فى " الهريف " يشربون من البحر ! ، ويهددون بالاعتصام ، وكشف " عاطف السيد " ، رئيس مجلس محلى مركز ههيا – محافظة الشرقية – عن " وجود تعليمات حكومية بضرورة حل أزمة مياه الشرب بأى شكل ، حتى ولو تطلب الأمر ضخ مياه المجارى الى المواطنين لاسكاتهم ! ! " ، وموظفو الطب الشرعى يتظاهرون أمام وزارة العدل احتجاجا على الغاء تعيينهم ، فيما قرر أهالى رفح تأجيل اعتصامهم انتظارا لوعود المحافظ بوقف ارجاع الشريط الحدودى المصرى ، مع دولة الإغتصاب الصهيوني ، 150 مترا للخلف ، ( تفجرت الأحداث فيما بعد وأدت الى صدامات دامية شارك فيها الآلاف من المواطنين ضد قوات الأمن المركزى، وسقط فيها عشرات الجرحى ، وقتل الأمن طفلا صغيرا بطلق نارى).

29/7/ 2007:

أهالى " كفر الترعة القديمة " بشربين ، يبدأون اعتصاما مفتوحا احتجاجا على عدم وصول مياه الشرب إليهم ، وفلاحو " كفر غنام " يواصلون اعتصامهم ، لليوم العاشر على التوالى ، لعدم وصول مياه الرى لأكثر من 1200 فدان من أراضى القرية ، وفلاحو " بلقاس " مستمرون فى الاعتصام ، لنفس السبب بالرغم من تصاعد ضغوط أمن الدولة ، وأهالى المعتقلين بمصيف مرسى مطروح ، من الأطفال والنساء ، يتظاهرون أمام " المجلس القومى لحقوق الانسان " ، وقضاة مجلس الدولة يهددون بالاعتصام احتجاجا على إهانات الستشار " ممدوح مرعى " ، وزير العدل ، وفى بنى سويف إضراب لموظفى الاسكان ، احتجاجا على عدم صرف بدل التفرغ ، و284 بحارا ، فى بورسعيد ، يهددون بالاعتصام احتجاجا على تجميد نقابتهم وعدم صرف مستحقاتهم ، والعاملون فى " الشركة المصرية للمطارات " يبدأون اعتصامهم التصاعدى ، وعمال " مؤسسة الهلباوى للبلاستيك " يحتشدون احتجاجاعلى تعمد صاحب المصنع " أكل حقوقهم " ، والتمهيد لتصفيته وطرد عماله ، وأهالى رفح يتظاهرون مجددا احتجاجا على هدم منازلهم .

30/7/ 2007:

مظاهرة لحزب التجمع ونشطاء سياسيين ، احتجاجا على بيع " بنك القاهرة " للأجانب ، وهتافات ولافتات تندد بحكم مبارك ، ومظاهرة لموظفى ومودعى فروع " بنك القاهرة " بالاسكندرية ، احتجاجا على بيع البنك ، و"نشطاء نوبيون " يقيمون دعوى قضائية ضد الحكومة " التى باعت أراضينا " ، ومسيرة سلمية لأهل النوبة يقمعها الأمن بالقوة ، و700 مواطن من ساكنى العشش فى بورسعيد يتظاهرون أمام مكتب المحافظ احتجاجا على رفض المحافظة تسليمهم وحدات سكنية، و500 فلاح يتجمهرون أمام المقر المركزى لـ " بنك التنمية الزراعية " مطالبين بالسماد أو الاعتصام أمام فروع البنك، واشتباكات بين الأعضاء والأمن فى انتخابات الاجتماعيين بنقابة القاهرة ، بسبب انحياز الأمن لمرشحى الحكومة ، و350 عاملا بمصنع " الحناوى " بدمنهور يحددون يوم 5 أغسطس / آب ، موعدا لبدء إضرابهم الشامل ، ويسحبون الثقة من لجنتهم النقابية ( الرسمية ) لتواطؤها مع الادارة .

31/7/ 2007:

أكثر من 700 من خريجى " معهد المحصلين والصيارفة " يتظاهرون أمام مجلس الشعب مطالبين بحقهم فى التعيين بالضرائب العامة، وموظفو الطب الشرعى يبدأون " إضرابا حتى الموت " أمام وزارة العدل ، ومجلس الدولة يتقدم ببلاغ الى النائب العام ، يتهم فيه وزير العدل ، ممدوح مرعى ، بالسب والقذف ، والمئات يتظاهرون فى " صفط اللبن " بـ " الجراكن " احتجاجا على انقطاع المياه منذ ثلاثة أشهر ويهددون بقطع الطريق الدائرى اذا لم يتم الاستجابة لمطالبهم ( وقد تم تنفيذ هذا التحذير فيما بعد ) ، والمواطنون يعتصمون فى مدينة " شبين القناطر " – محافظة القليوبية – لنفس السبب ، ومواطنو قرى بنى سويف يرفضون قبول مياه الشرب التى أرسلتها الحكومة لأنها منقولة فى " تنكات " تستخدم فى " كسح المجارى " والمخلفات البشرية ! ، وفى محافظة الدقهلية : المواطنون يتجمهرون أمام مكتب المحافظ " لاستمرار أزمة مياه الشرب للأسبوع الثالث على التوالى دون حلول حقيقية " ، والشرطة تحاصر قرية " دنشواى" واشتباكات بالرصاص والقنابل المسيلة للدموع بين الأمن والأهالى ، والاشتباكات تتجدد بين الأمن ومئات من مواطنى سيناء الذين كانوا يتظاهرون للمطالبة بتسجيل الأراضى التى يملكونها، وبإطلاق سراح أبنائهم المعتقلين منذ تفجيرات 2004 ، وقوات الأمن تستخدم الغازات المسيلة للدموع ، والمتظاهرون دمروا نقطة تفتيش مرورية ، وأطلقوا النار على الأمن وقطعوا الطريق بين العريش ورفح .

عشرملاحظات هامة :

هذه الحالة الجديدة , التي قصدنا عرض " بانوراما " مكثفة لها , تشير إلى مجموعة من الدلالات البارزة :
أولا ً : اتساع النطاق الجغرافي لهذه الأفعال الاحتجاجية المشار إلى نماذجها , وامتدادها , تقريبا ً إلى أغلب محافظات مصر, وحتى مناطقها الحدودية النائية :
سيناء في الشرق , الأسكندرية في الشمال , النوبة في الجنوب , والسلوم في الغرب ( بعد أيام من هذا الرصد احتجاجا ً على قيام ضابط أمن بسكب الكحول على شاب من المنطقة وإشعال النار فيه !! ) .
ثانيا : امتدادها إلى أغلب طبقات المجتمع وفئاته الاجتماعية :
العمال ـ الفلاحين ـ فئات البرجوازية الصغيرة ـ الشرائح الدنيا من الطبقة البرجوازية ( الطبقة الوسطى ) ـ المثقفين .. إلخ .
ثالثا : بروز الدور القيادي للمرأة في كثير من هذه الأنشطة الاحتجاجية , وبالذات للمرأة العاملة في المصانع , حيث لفت الأنظار مبادرتها وشجاعتها وحسمها , وهو ما ساعد على نجاح العديد من هذه التحركات وإنجازها أهدافها .
رابعا ً: العديد من هذه الاحتجاجات العمالية استطاع أن يفرض على السلطة التراجع أمامها , وأن تستجيب لمطالب المشاركين فيها , مثل حركة المعلمين , واضرابات عمال مترو الأنفاق وسائقي قطارات السكك الحديدية , والنقل الخفيف , وغزل المحلة .. ويعود ذلك إلى أن هذه القطاعات التي نجحت في تحقيق مطالبها , كما يشير تقرير مركز الأرض , " هي القطاعات ذات التأثير المباشر على الجمهور " كما كان لحسن تنظيم الاضرابات ووجود خبرات عمالية نقابية متميزة , وتماسك المشاركين فيها , أثر كبير في إنجاحها والتواصل إلى نتائج إيجابية .
خامسا ً : أظهرت هذه الاحتجاجات " ضعف التنظيم النقابي وتبعيته للحكومة " , مثلما يشير نفس التقرير , ومهدت الأرضية لاكتساب فكرة النقابات والروابط المستقلة جمهورا ً أوسع , كأساس لبناء التنظيمات النقابية الجماهيرية والمتحررة من سيطرة النظام .
سادسا ً : عكست هذه الموجة الاحتجاجية وعيا ً أوليا ً بالمصلح الاقتصادية للمحتجين , دون أن تتطور إلى رؤية سياسية شاملة تربط أزمة كل قطاع من القطاعات المحتجة مع باقي أزمات المجتمع , وتطرح استراتيجية شاملة للمواجهة ذات أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية .
وهذا المستوى الأوّلي من الوعي طبيعي , وقابل للتطور , وهو ـ من منظور آخر ـ يعكس انفصال الأحزاب السياسية عن هذه التحركات , فيما عدا بعض القيادات العمالية التقدمية , في بعض المواقع , التي تنتمي لأحزاب وحركات يسارية , لم يكن لهذه الأحزاب ( والتقدمية منها أساسا ً ) دورا ً يذكر في تلك الهبّات الشعبية .
سابعا ً : أفرزت هذه التحركات الاحتجاجية جيلا ً جديدا ً من القيادات العمالية الشابة , وكانت فرصة لأن يتمرس في النضال العمالي ومن أجل مصالح الطبقة العاملة , حتى يمكن الاعتماد عليه في المستقبل .
ثامنا ً : كشفت هذه التحركات الاحتجاجية عن اضطرار السلطة للتراجع في الكثير من المواقع , والاستجابة لمطالب العمال المعتصمين , خشية امتداد الشرارة إلى أماكن أخرى جاهزة للاشتعال .
تاسعا ً : وكما يقول تقرير مركز الأرض , فقد أوضحت الاحتجاجات الأخيرة " وحدة النسيج المصري في مواجهة الفقر والتعدي على مصالحهم وحقوقهم . فلم نشاهد احتجاجات عمالية ظهرت فيها دعاوي خاصة بالعمال المسيحيين أو المسلمين " , وبالتالي كشفت عن زيف الدعاوي الحكومية بأن وراء الاحتجاجات جماعة " الإخوان المسلمين " , في محاولتها لعزل الحركة العمالية وضرب , وحدة صفها , وتشويه صورتها .
عاشرا ً : في الكثير من هذه المعارك الاحتجاجية , تراجعت الحكومة تكتيكيا محنية رأسها للعاصفة , منتوية التحايل وعدم الإلتزام بما قدمته من وعود , أو قدمت حلولا ً لحظية , مؤقته , لا تعالج جوهر الأزمة أو تقضي على الداء , وهو مايشير إلى إمكانية كبيرة لتجدد موجات الاحتجاج في المستقبل , ويفتح الباب أمام احتمالات غير محدودة لنموها وتطورها .

نهاية حقبة " تذويب الفوارق "
و نهوض جديد لـ " صراع الطبقات "

لقد وضح من الاستعراض السابق انقسام المجتمع المصري , حديا ً , إلى قسمين لا جامع بينهما : " مصر العشة " و " مصر القصر " , وهو ما يؤذن بنهاية عصر " تذويب الفوارق بين الطبقات " التي حاول نظام الحكم بعد 23 يوليو أن يعتمدها كبديلٍ توافقي , افترض فيه أن يحل محل " صراع الطبقات " في المجتمع المصري .
فاليوم تشهد مصر تفجرا ً غير مسبوق , لا في اتساع مداه ولا حدته , بين شرائح محدودة من طبقات المجتمع , بالغة الثراء , وبين الأغلبية العظمى من أبناء الشعب التي لا تملك قوت يومها , ولا تأمن على حاضرها ولا مستقبلها .

الاحتجاجات الاجتماعية والأزمة التنظيمية

ولعل أخطر وأهم ما أشارت إليه هذه الموجة التي لازالت مستمرة ـ من الأنشطة الاحتجاجية , التي نعم مصر من أقصاها إلى أقصاها , هو أنها تعكس نضج الشرط الموضوعي المناسب لعملية التغيير السياسي والاجتماعي في البلاد , مقابل غياب العامل الذاتي وتخلفه على نحو ملحوظ , فالتحركات الاحتجاجية الي شملت أغلب قطاعات المجتمع , كما أشرنا , ينقصها تبلور القيادة المناضلة الواعية التي تمتلك مشروعا ً مقنعا ً , وخططا ً تكتيتية واستراتيجية محدده , تستفيد من هذا الزخم الشعبي المتنامي , وتتفاعل معه إيجابيا ً من أجل إنجاز عملية التغيير السلمي , باستخدام أدوات النضال الجماهيري , ولبناء بديل ديمقراطي شعبي يعيد تشييد ما أخربه تحالف الرأسمالية والبيروقراطية التابع , ويدفع مصر مجددا ً إلى موقعها الطبيعي في قلب عالمها العربي , مركزا ًً للتقدم ورمزا ً للتحرر والبناء .



تعليقات الفيسبوك