المعذبون فى الأرض


أحمد بهاء الدين شعبان
الحوار المتمدن - العدد: 2177 - 2008 / 1 / 31 - 11:43
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

لم يكن" طه حسين " يظن ، حين أهدى كتابه الشهير " المعذبون فى الأرض " إلى " الذين يحرقهم الشوق إلى العدل ، وإلى الذين يؤرقهم الخوف من العدل " ، وبعد الضجة التى ترتبت على نشره ، أن صرخات هؤلاء المعذبين ، حتى بعد عقود من هذه الصيحة الملتاعة ،لازالت تدوى فى أصقاع الأرض المصرية ( الآمنـة ) الطيبة ، وأن أهلها لازالوا يئنون تحت وطأة الرعب والقهر ، والإذلال والترويع , وأن سجل ( الحكم الوطنى !) ، فى هذا السياق خلال ربع القرن الأخير ، للأسف الشديد ، سيفوق بمراحل ، سجل الاحتلال والدولة الملكية الفاسدة ، بل ويتجاوز كل الحدود المتصورة ، فالثابت أن المصريين يتعرضون ، يوميا ، لممارسات وتجاوزات بشعة ، سـَودت ملف النظام وجعلته ، رمزا للاعتداء على الحق والافتئات على الحرية،وجعلتها تنتقل من كونها مجرد تجاوزات متناثرة ،هنا أوهناك، تنتهك فيها القوانين والحقوق الإنسانية ، المقررة عالميا ، والموقـع عليها من طرف نظام الحكم المصرى ،( كأغلب دول "العالم الثالث " !) ، إلى أن تصبح انتهاكا لآدمية يوميا ًالإنسان ، وبحيث أصبح التعذيب ، فى مصر، نمط حياة مستمر ومستقر، وأمرا منهجيا أو ، فى أحسن الأحوال ، " شبه منهجى " ، كما يؤكد تقرير " لجنة حقوق الإنسان "الصادر عن الأمم المتحدة ، عام 2002، وأصبحت هذه التصرفات الشائنة ، على حد تعبير " جو ستورك "، المسئول بمنظمة " الهيومان رايتس ووتش " : " ومنذ زمن طـويل ، انتهاكات منهجية خطيرة " ، بل أن بيان المنظمة ذاتها ، الذى علقت فيه على اختيار( مصر) لعضوية " مجلس حقوق الإنسان " بالأمم المتحدة ، اعتبر أن سجل الحكم المصرى المروع ، فى مجال حقوق الإنسان ، " يجعل من قبول ( مصر) كعضو فى المجلس خيارا غير ملائم " ، وليس غريبا والحال هكذا أن يناقش " مجلس حقوق الإنسان " الدولى ، التابع للأمم المتحدة ، فى دورة واحدة وحسب ، ( دورة 28/9- 6/10/2006 ) ، تسعة تقارير ، دفعة واحدة ، تتضمن شكاوى ضد انتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبها النظام المصرى ضد المواطنين فى ذلك العام ، وهذه الانتهاكات تتعلق ، حسب بيان " المبادرة المصرية للحقوق الشخصية " بـ " التعذيب ، والاحتجاز التعسفى ، والاختفاء القسرى ، والقتل خارج القانون ، ومكافحة الإرهاب ، وحرية الرأى والتعبير ، وحرية الدين والمعتقد ، والعنف ضد المرأة ، وأوضاع المدافعين عن حقوق الإنسان " ،( جريدة " المصرى اليوم "، 29/6/2006) .
وكان آخر هذه البيانات الدولية ، ذلك الذى صدر عن " منظمة العفو الدولية " ، بتاريخ 6/11/2007 ، والذى كررت فيه وصف مايجرى فى مصر بـ " التعذيب المنهجى " ، ويشير التقرير الذى صدر تحت عنوان " مصر : هناك حاجة لاتخاذ إجراءات شاملة ضد التعذيب " إلى أن " التعذيب فى مصر منتشر بشكل منهجى واسع النطاق ، ومؤخرا أصبحت ( مزاعم ) التعذيب مدعومة بأدلة مصورة مثل أفلام الفيديو التى تظهر أحداث التعذيب وسوء المعاملة ، ويتم بثها على الإنترنت " ، وأشارت " منظمة العفو الدولية " إلى أنها أعربت مرارا عن قلقها من الانتشار الواسع، والاستخدام المنهجى للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة من قبل مسؤلى الأمن المصريين ، خاصة فى تحقيقات جهاز مباحث أمن الدولة ، الذى يمتلك سلطات واسعة، فى ظل قانون الطوارئ، الذى أبقت عليه الحكومة بصفة شبه مستمرة خلال الأربعين عاما الماضية ! " .

• الحرق حيـا ! :

يحكي الشاب "يحيي عبد الله عتوم "، الذي حققت نيابة مطروح في وقائع تعذيبه داخل قسم شرطة سيوة ما حدث معه ، فيقول : " كلمــة تعذيب هذه كلمة بسيطة لما تعرضت له .. أنا مُتّ وصحيت 100مرة بسبب الحرق والطحن والفرم وكل ما تعرضت له داخل قسم شرطة سيوة . كان ضباط المباحث : أحمد زغلول وعلاء موسي ومحمد الخضرجي، ومعهم " البلوك أمين " قدرى يتناوبون علي تعذيبي أحيانا ، وأحيانا أخري يتشاركون في عملية التعذيب ، قاموا بتقييد يدي بحبل ووضعوا علي عيني عصابة ، ثم علقوني علي باب الغرفـة وقالوا: " هتعترف بالسرقة ولا نكمّـل ؟! ... فقلت لهم " أنا برئ" فألقوني علي ظهري علي الأرض ، وظلوا يضربونني بالأحذية في بطني وصدري ويقفون علي وجهي ورأسي وجسدي ، وحين رفضت الاعتراف بما لم أفعله ربطوا أسلاكا كهربائية علي عضوي وفي مؤخرتي وفي قدمي، ثم صعقوني بالكهرباء مرات لم أذكر عددها ، وعندما رأوا أنني لم أعترف قام الضابط علاء موسي بسكب " السبرتو( الكحول )الأحمر"علي جسدي ، بعد أن جردوني من كل ملابسي ، ثم أشعل النار بولاعة سجائره فاشتعلت النار في جسمي كله ، فصرخـت فيهم : " إرحموني إرحموني " ... لكنهم كانوا مستمتعين!! ( جريدة " الدستور" - 4/8/2007) .

وباقي القصة معروفة فقد استدعي الضابط - بعدما أشرف الضحية علي الهلاك - أحد سائقي سيارات النقل العاملة علي خط " السلوم- بني غازي "، وأمره بحمل الشاب البائس إلي الصحراء الليبية ، وأن يلقيه فى السر ، حتي يختفي " جسد الجريمة " إلي الأبد !، لكن الضحية تمكن من الهروب من السيارة ، وهو بين الحياة والموت ، والاتصال بأهله.. ومن ثم تكشّـفت أبعاد الجريمة الوحشية ! .

• " ياهمه يموتوا يا إحنا نموت ! "

ألقت قوة كبيرة من ضباط وجنود قسم شرطة حلوان القبض على إحدى عشر شخصا من عائلة واحدة ، وتعرضوا جميعا - كما يشير تقرير" مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسى لضحايا العنف " ، المعنون : " أيام التعذيب : خبرات نساء فى أقسام الشرطة " – لتعذيب وحشى ، وذلك بهدف دفعهم للاعتراف على أحد أفراد العائلة المتهم فى جريمة قتل ، وشمل ماتعرض له المعتقلون " تعليق الرجال ، والتعرية الكاملة للنساء ، مع التحرش وهتك العرض الذى يكاد يصل إلى الاغتصاب الفعلى ، وتم ذلك ( إمعانا فى الإذلال ) أمام أقاربهم وأبناءهم الذكور ، كما شملت عمليات التعذيب الضرب بالكرابيج على جميع أنحاء الجسم ، والتعذيب بالكهرباء فى الأماكن الحساسة ! .
تقول " سعدية " ، واحدة من الضحايا : " ليلة النص من ( شهر ) شعبان كنا بنحضّر لفرح (عُرس) ، هجم علينا بعد نص الليل أكتر من أربعين شخص بالأسلحة ! ، ابن اختى وقف للضابط وقال له رايح فين ؟ فيه حريم قالعة ، الضابط زقّـه وقعه على الأرض ، دخلوا البيت والبنات طلعت بلبس النوم والرجاله بالشورتات ، ضربونا كلهم وأخذونا معاهم ... أنا نقلونى إلى قسم ( شرطة ) حلوان ، قعدنا فى حاجه إسمها الثلاجة ، حجرة قذرة تفوح منها رائحة البول ، والضابط أمر المخبرين أنهم يبولوا قدامنا على الأرض ، ضربونى بالكرباج على كل جسمى ، وقلعونى هدومى وسابونى عريانه ... تلات أيام مفيش نوم ، مرتين تلاته فى اليوم يقلعونى عريانه ! ، والضابط " محمد الشرقاوى " قال لى انت ما تنفعيش غير فى ..... ، وأنا متخصص فى .... ، وفتح بنطلونه ..... ، وربط رجليا وأنا عريانه ، كنت من غير ملابس داخلية ، واحد قال له لبسها البنطلون رفض ، وأصر إنه يرفع رجليا وأنا عريانه وضربونى عليها ، وفى مرة تانية قلعونى ملط وواحد منهم نام فوقى ، فأغمى على ، قلت لهم : موتونى ، إخلعوا ضوافرى ، عذبونى زى مانتم عايزين .. بس ماتقلعونيش الجلابية ! .. أنا جوزى عمره ماشافنى وأنا عريانه ! ... أنا اتفضحت خلاص ، مفيش فضيحة بعد كده ، قلعونى كذا مرّة وناموا فوقى ، والضابط " محمد الشرقاوى " كان بيمسكنى من حتت فى جسمى ! ، أنا كنت باموت ، وولاد أخويا مش بس شافوا أبوهم متعلق ، لأ دول كمان شافونى ، وشافوا أمهم ملط ، ونايم عليها واحد ، وأخويا شاف المنظر ده بنفسه ، و" الشرقاوى " قال لى حعمل لك محضر دعارة ! ، ( وحقول ) أنا واخدك من شقة دعارة ! ، وهددنى إنه ينزلنى للمساجين علشان يغتصبونى ! ، كنت قالعة ملط ، وكان أخويا متعلق ، ومراته ملط ونايم عليها واحد ، وبنت أختى قالت لى إنه فى قسم شرطة مايو ، واحد من اللى كانوا بيعذبوها قلع لها ملط ، وجاب الأمناء قلعوها ملط وضربوها ! ، وواحدة تانية كانت وضعت طفل من أربع أيام ، والطفل كان معاها ، جاله ( مرض ) الصفرا ونزف من بقه !! .. والرجّـاله واحد اتحرق وواحد إيديه الاتنين مكسرين وبنلف بيه على الدكاترة ! .

وانهت سعدية حكاية مأساتها ، بقولها وهى تنتحب : " حداشر نفر من العيلة اتبهدلوا واتفضحوا ، مش ممكن نسيب حقنا أو نتنازل ... وماينفعش صلح ولا تعويض ... ماعدش ينفع غير ياهمه يموتوا يا إحنا نموت !! " .

• احتلال ( محلىّ ) !
وعلى طريقة العقاب والترويع الجماعى ، وإجبار قوات الاحتلال الصهيونى أبناء الشعب الفلسطينى المعتقلين على خلع ملابسهم والبقاء بالملابس الداخلية وحدها ، تم القبض على أكثر من خمسين مواطن فى قرية " عرندس " بالقرب من بلقاس – دقهلية ، بينهم عدد من الأطفال وستة عشر امرأة ، وذلك بعد أن قامت الشرطة بضرب حصار مسلح حول المنطقة ، وقطع الطرق المؤدية إليها ، وكان الهدف هو تأديب عائلة بالقرية ، ( تطاول ) شاب منها احتج على ضابط شرطة اعتدى على والده بالضرب والسب ، فتم التنكيل بجميع أفراد الأسرة ، وأوسعوهم ضربا ، وكسّروا أبواب البيوت ، وحطموا الثلاجات والتلفزيونات ، وخرّبوا المواد التموينية بأن ألقوا بالجاز ( الكيروسين ) على الحبوب ، وقبضوا على العشرات من سكان المنطقة ، وفرضوا حظر التجول عليها لمدة سبعة أيام كاملة ! ، وتقول سيدتان من المعتقلات : " حرقوا الإيشاربات والهدوم وحبسونا مع الرجّاله ، وطلعونا للشارع عريانين بعد ماأخدوا هدومنا ، وقت القبض علينا ، وصبّـوا عليها جاز وولعوا فيها ، واحنا خارجين من الحبس طلعونا عرايا بالملابس الداخلية بس ! ، الناس كانت بتتفرج علينا ، واحنا ممعناش فلوس نأجر عربية نتدارى فيها ! " ، ( المصدر نفسه ) .

• " دوس اللى يقف فى طريقك ! "
ُقتلت الفتاة " رضا بكير شحاته " ، بحى المطرية – محافظة القاهرة ، تحت عجلات سيارة الشرطة ، بعد أن أعطى الضابط المرافق لقوة تنفيذ الأحكام ، أمرا للسائق بأن يدهس كل من يقف فى طريقه أويحتج على سلوكه الفظ ، واعترف سائق سيارة الشرطة بأن ضابط الشرطة الرائد " وليد نجا " أمره بالتحرك بسرعة ، وقال له : " دوس اللى يقف فى طريقك " ، وأكد الشهود لجوء الضابط لسب وتوبيخ السائق حتى لا يتردد فى تنفيذ أوامره ، وأن أحد أمناء الشرطة المصاحبين له ضرب السائق بظهر الطبنجة ( المسدس ) على رأسه ، حتى لا يتلكأ فى تنفيذ تعليمات الضابط ، وكانت النتيجة : دفع السائق للتحرك بسرعة والفتاة واقفة أمامه على " أكصدام " السيارة ، وممسكة بالمراية والمسّاحة ، و ظلت السيارة تدهس الفتاة طول الطريق ، حتى لفظت أنفاسها ، بعد أن مزقتها العجلات لتلطخ بدماها الشارع بأكمله !! ( المصدر : جريدة " الدستور" ، 13/11/2007 ) .


ساديون ومسالخ:
هذه الوقائع التي أشرنا علي لسان" أبطالها " إلي تفاصيلها البشعة والمهينة ، هي نماذج قليلة حيـَة لمئات من وقائع التعذيب التي تطال السياسيين كما المواطنين العاديين ، وكل من يوقعه حظه العاثر بين براثن ضباط ساديين ، أدمنوا انتهاك آدمية الإنسان المصري ، وحولوا أقسام الشرطة ، التي كان شعارها ذات يوم " فى خدمة الشعب " إلي مسالخ بشرية ، ملطخة بدماء المواطنين البسطاء العاديين ، ولم يسلم من أذى هذه الفئات السادية المنفلتة ، بلا حساب ، أى فئة من فئات المجتمع ، حتى الأطفال ، الذين دفع انحراف عدد من هؤلاء الضباط إلى إصدار الأمرلبعضهم بممارسة الشذوذ ، علنا ، فى أحد أقسام الشرطة بمدينة كفر الشيخ ، على النحو الذى تفجرت وقائعه المشينة مؤخرا ! ، فما ما يحدث في مصر من " تعذيب منهجي " تجاوز كل الحدود والصلاحيات ، ويسر لضباط الشرطة ، وبشكل خاص ضباط " مباحث أمن الدولة " ، كل الحق في دهس القانون وخرق القواعد وانتهاك الأعراف والتقاليد المستقرة ، فداس " حماة القانون " على القاعدة التى تقول بأنه حتي الذين ارتكبوا جرائم من المواطنين لهم حقوق وحرمات ينبغى الحفاظ عليها ، فالقانون يقر، من جهة ، أن " المتهم بريء حتي تثبت إدانته " بالطرق القانونية المعروفة ، وهو، من جهة أخري ، حدد آليات ووسائل العقاب ، وحدد الجهات المنوط بها إنزال هذا العقاب علي من يستحقه.. وكذلك لم يفلت من هذا الأسلوب الهمجى عناصر المعارضة السياسية الديموقراطية ، ووقائع انتهاك أعراض الشباب المنتمى إلى حركة " كفايه " ( ذكور وإناث ) : ( م.ش) ، و( ع.ع ) ، و( ن. س) وغيرهم لازالت محل تحقيق جهات قانونية دولية ، بعد أن منع تدخل السلطة القضاء المصرى من إصدار الأحكام الرادعة بحق الضباط الذين أصدروا الأوامر بارتكابها .

وليس غريبا ـ والحال هكذا ـ ما رد به أحد ضباط الأمن علي صرخة عضو برلمان معارض في مجلس الشعب " سيد قراره " الشهير!! ، أثناء انتخابات " مجلس الشوري " الأخيرة ، حينما اعتدي عليه بالضرب ، ووضـع رأس عضو المجلس الموقر تحت حذائه ، فلما اعترض على هذا السلوك الشائن ، ذاكراً له ، ومذكرا،أنه نائب بمجلس الشعب ، أجابه بغطرسة : " أنت ومجلس شعبك ورئيسه تحت حذائي هذا "!! .

ثقافة حكـم! :
والخطير في هذه الوضعية الشاذة أنها أصبحت " ثقافة سائدة "، يعاني منها أي مواطن ( صالح ! ) مهما بلغ شأوه ، في أي تعامل تجبره ظروفه علي أن يتماس خلاله بضابط شرطة أو حتي أمين أو مخبر، ويعرف ، علي سبيل المثال ، سائقو التاكسى و الميكروباصات في كل أنحاء مصر، والبائعون البسطاء الجائلون ، وأصحاب المحال ، وغيرهم نوعية " المعاملات" الواجبة التي تتعامل بها " الحكومة "مع" الجهور" ، وبالذات مع القطاع الفقير ، " الذى بلا ظهر " من هذا الجمهور، علي نحو ما ذكرنا من أمثلة هنا ، وهى " غيض من فيض ! " ، وليس غريبا فى هذا السياق ، ما تعج به أفلام السينما والأعمال التليفزيونيةالدرامية ،وكذلك صفحات الجرائد ، ومدونات الإنترنت ، وغيرها، من إشارات هائلة لممارسات هذه النوعية من البشر ، الذين تحولوا إلي جلادين بدلا من أن يكونوا أنصارا للحق والعدل والقانون ، كما يتصور البعض ! ، والخطيرفى الأمر نظرة قطاع مهم من الضباط لهذه الممارسات غير الإنسانية ، باعتبارها صمام الأمان الوحيد لضمان السيطرة ، ولـ (حماية) المجتمع ( ! ) : " لولا تعذيب المواطنين فى أقسام الشرطــة ، لأفلت الزمام ، ولمزق المجتمع بعضه ، حتى لا يبقى منه سوى أشلاء !! " ، ( جريدة " البديل " – 1/11/2007 ) .


الصعود إلى " العالمية " !
والمضحك المبكى فى هذه القضية ، أن النظام المصرى ، الذى فشل فى جمع القمامة من شوارع "المحروسة" ، وأخفق فى علاج جميع مشكلات المجتمع ، حاز مرتبة متقدمة ، معترف بها على مستوى العالم أجمع ، فى مسألة تعذيب المسجونين للحصول على " اعترافاتهم " ! ، حتى أن كاتبا معروفا ، " فهمى هويدى " ، منح النظام المصرى " كأس العالم فى التعذيب " !! ، إذ ليس خافيا دور النظام المصرى فى " التعذيب بالوكالة " لعناصر تتهمها المخابرات الأمريكية ، وجهات أمنية غربية أخرى ، بالانتماء إلى جماعات " إرهابية "، تحايلا على قوانين بلدها التى تجرم هذا السلوك ، حسبما أذاعت المصادر الأمريكية والغربية ، وآخر المآسى ، فى هذا السياق ، قضية الشاب المصرى " عبد الله حجازى " الذى سافر لدراسة الهندسة فى الولايات المتحدة بمنحة من " الوكالة الأمريكية للتنمية " ، واضطرته المباحث الفيدرالية الأمريكية إلى الاعتراف بملكية جهاز راديو متطور ، ادعت أنه يستخدم للتجسس ، وزعمت أنها عثرت عليه فى غرفته بالفندق الذى يقيم فيه ، ثم تكشف أن هذا " الاعتراف " قد تم تحت وطأة تهديد عناصر المباحث الفيدرالية للشاب المصرى بأن يتم ترحيله إلى مصر ، حيث وجد الشاب نفسه ، حسب تقرير " الواشنطن بوست " ، مخيرأ " بين أن يعذب هو وأسرته فى السجون المصرية ، بحيث يعيش الجميع فى جحيم ، إذا أصر على تمسكه بإنكار أى علاقة له بالجهاز ، أو أن يعترف بملكيتة للجهاز ، فينقذ أسرته ويقضى بقية حياته فى السجون الأمريكية !! ، ولم ينقذ الشاب من هذا المصير البائس إلا عودة نزيل سابق بالغرفة يسأل عن جهاز الراديو الذى نسيه وغادر الفندق !! .


طين وعجـين:
والأغرب في كل ما تقدم هو نوع استجابة النظام ووزارة الداخلية لهذا السيل من الأخبار المؤسية والانتهاكات المروِّعة : " ودن من طين وأخري من عجين "، وبضع شعارات جوفاء لا تقدم ولا تؤخـر ، ولعل هذا الأمر هو ما جعل البعض ـ عن حق ـ يري فيما يحدث في أقســام الشرطة وسجونها نوعا من السلوك القصدى ، المخطط ، هدفه ترويع المعارضين ، وإرهاب الناس ، وإشاعة مناخ الخوف والقلق والاستخذاء، وكبت ردود الأفعال، وفرض الصمت من الخوف والتوجس وتوقع العقاب ! ، فى مرحلة حرجة ، تقتضى تكميم الأفواه ، وشل الحركة ، لتمرير مخطط " توريث " النجل " جمال مبارك " ! .
فما دامت السلطة عاجزة عن السيطرة علي الوضع بقوة الإقناع ، فليكن هذا الأمر بإقناع القوة .. ألم يقل " الحجاج بن يوسف الثقفي " ، ذات يوم : " من تكلم قتلناه .. ومن سكت مات بدائـه غماًَ !! "، وإلا فما تفسير هذه الموجة البشـعة من التعذيب التي تجتاح مصر الآن ، دون أي محـاولة رسـمية للسيطرة عليها ؟!! .
فبحسب " محمد زارع " ، مدير المنظمة العربية للإصلاح الجنائي ، أن التعذيب في مصـر لم يعد ذلك النـوع من الضرب والانتهاكات وحسب ، إنمـا هو " التعذيب الذي يفضي إلي موت !! ، وهناك 1124 قضية تعذيب تنظرها المحاكم نظر بعضها ، وتم الحكم فيها جميعا بالإدانة ، وصرفت وزارة الداخلية تعويضات بلغت خمسة ملايين جنيه .
وقد أرجــع " زارع " الانتهاكات والتعذيب إلي قانون الطوارئ ، االذي أعطي رجال الأمن صلاحيات كبيرة ، وسـاهم في التجاوزات من جانب الأمن ( المصري اليوم 13/8/2007) ، ومادام العبء المـادي لهذه الممارسات تتحمله الدولة وليس الضباط (لاحظ تقرير لجنة حقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة "2002 " عدم معاقبة المتهمين عن التعذيب في أغلب الأحيان) ، فهذا معناه إسباغ لحماية علي مرتكبي هذه الجرائم، الأمر الذي يشجعهم علي الاستمرار في ممارستها ، ويعطيهم الضوء الأخضر بأنهم في مأمن من أي عقاب !.

طوارئ إلى الأبد ! :
و " حالة الطوارئ " التى أشار إليها مدير " المنظمة العربية للإصلاح الجنائي " ، باعتبارها السبب الأساس للانتهاكات البشعة ، التى أشرنا إلى نماذج يسيرة منها ، كادت أن تكون هى الوضع الطبيعى ، الدائم ، الممتد ، فى مصر ، على امتداد القرن الماضى كله ( إلا قليلا !) وهى حالة بالغة الندرة ، على مستوى العالم كله ! :

فقد فرضت الأحكام العرفية على مصر فترة الحرب العالمية الأولى ، من نوفمبر ( تشرين ثان ) 1914حتى نهايات عام 1922 ، بواسطة الاحتلال البريطانى ،

 وفرضت الأحكام العرفية ، أثناء الحرب العالمية الثانية ، بمرسوم ملكى مصرى ، من أول سبتمبر ( أيلول ) 1939 ، واستمرت طـوال فترة الحرب العالمية الثانية ، وحتى وضعت أوزارها ، فرفعت فى أواخر عام 1945،

 وفرضت أثناء " حرب فلسطين " ، من مايو ( آيار ) 1948، وحتى أبريل ( نيسان ) 1950، مع الإبقاء عليها – جزئيا – فى محافظتى سيناء والبحر الأحمر ،

 ثم أعيدت بمناسبة " حريق القاهرة " ، فى 26 يناير ( كانون الثانى ) 1952 ، وظلت مستمرة حتى يوم 23 يوليو ( تموز )1952، التى قامت ومصر ترضخ تحت وطأة "الأحكام العرفية "، فحلت " الشرعية الثورية " محل " الشرعية الدستورية " ، وحكمت البــلاد بقرارات صـادرة من " مجلس قيادة الثورة " ، حتى صدور دستور 1956 الدائم ، فى شهر يوليو ( تموز ) من ذلك العام ،

 وأعيدت الحالة العرفية ، مع العدوان الثلاثى ، عام 1956، حتى أصدر الرئيس جمال عبد الناصر القانون 162 ، فى 27 سبتمبر ( أيلول ) 1958 ، ( قانون الطوارئ ) ، الذى طبق للمرة الأولى أثناء حرب الخامس من يونيو ( حزيران ) 1967 ،

 بعد توقيع اتفاقية " كامب ديفيد "، فى 17 سبتمبر ( أيلول )1978، بين نظام الرئيس السابق " أنور السادات " و" إسرائيل " ، أصبح استمرار هذه الحالة فاقدا للمعنى ، ومن ثم تم رفـع حالة الطوارئ من منتصف ليل 15 مايو ( آيار )1980 ،

 ثم لم تلبث أن فرضت حالة الطوارئ مجددا فى عقب اغتيال " أنور السادات " ، فى اكتوبر ( تشرين أول ) 1981 ، ولا زالت مستمرة حتى الآن ، و لنحو 26 عاما متصلة ، رغـم انتفاء كل مبررات استمرارها ، مع " وعد " برفعها لدى إصدار " قانون مكافحة الإرهاب " ، الذى أعلن السيد " صفوت الشريف " ، قطب النظام المكين ، والقيادى البارز فى " الحزب الوطنى " ، حزب الحكم ، ورئيس " مجلس الشورى " ، أن المطالبين بإلغاء حالة الطوارئ ، " سيندمون على هذه المطالبة ، حينما يطالعون بنود قانون الإرهاب " ! .

 أى أن " حالة الطوارئ " استمرت فى مصـر على مدى 68 عاما من فترة الـ 82 عاما الماضية ، الأمر الذى جعلها الوضع " الطبيعى " ، وغيرها هو الاستثناء ! ، ولـذا كان من المنطقى أن يكون شعار جماعة " شباب من أجل التغيير " ، التى تكونت بعد ميلاد حـركة " كفايه " : " أجيال ولدت فى ظل حالة الطوارئ " ! ، كما أنه كان ، من المنطقى ، فى ظل هذه الأحوال ، أن تتغول سلطة الأجهزة القمعية العديدة ، وأن تتقزم ـ بالتبـعية ـ وضعية المجتمع المدنى ، بكل هيئاته ومؤسساته ورموزه وثقافته ومجال نشاطه ...ألخ ، وأن يصبح " الباشوات الجدد " ، من ضـباط الداخلية ، هم الحكام المستبدين ، المتسلطين ، النافذين ، الذين لا يردعهم قانون ، ولا يخشون التعرض ، بأى صورة للمساءلة أو المحاسبة ! .

 وفى ظل هذه الحالة الاستثنائية الممتدة ، التى أصبح لها وضعية الاستمرار ، منح جهاز الأمن صلاحيات مفتوحة ضد خصوم النظام ، وبالذات فى مرحلة الصدام المسلح مع تنظيمات العنف الأصولى ، واستبيحت كل الحدود فى معارك " الأرض المحروقة " للرد على عنف هذه الجماعات حتى تم استئصال شأفتها ، غير أن أجهزة الأمن لم تتراجع عما اكتسبته من هذه الصلاحيات ، وما انتزعته من تجاوزات ، تعاطت معها باعتبارها حقوقا ثابتة فى التعامل مع كافة الفرقاء السياسيين ، الذين يناضلون سلميا من أجل التغيير الديموقراطى للأوضاع المتردية على كل المستويات ، ( مثلما حدث فى التعامل مع المتظاهرين من نشطاء حركة " كفايه " ، و" أيمن نور " زعيم "حزب الغد " ، وأعضاء جماعة " الأخوان " ...) ، أو مع أبناء الشعب العاديين ، الذين لم تفرق السلطة بينهم وبين (الإرهابيين) ، المخضبة أياديهم بدماء رموز النظام ، والأبرياء من المواطنين ، وبعضهم من الأطفال ، الذين سقطوا فى معارك المواجهة بين الطرفين ! .


المسيرة مستمرة
حالات التعذيب ، والاحتجاز غير القانوني الممتد للمواطنين العاديين ، وتعرضهم المستمر للإهانة الفظة والانتهاك البدنى والنفسى ، وللتعذيب الشديد ، وإساءة المعاملة داخل أقسام الشرطة وأماكن احتجــاز الأفراد ، والاعتقال المتكرر وطويل الأمـد ، الذي طال مئات من الأشخاص ( بعضهم يعاد اعتقاله ، لسنوات طويلة ، فور إفراج المحكمة عنه لعدم جدية أسباب اعتقاله !) ، لفتت انتباه الهيئات الحقوقية الدولية بشّـدة ، فانتقد تقرير" لجنة حقوق الإنسان " الصادر عن الأمم المتحدة لعام "2006 " ، ظاهرة " العقاب الجماعي " ( وخاصة للمواطنين من بدو سيناء ) ، والاعتقالات العشوائية ، واحتجاز الرهائن وإطلاق القنابل المسيلة للدموع ، واللجوء إلي " الحملات التأديبية "، وأدان ظاهرة الاختفاء القسري ، لافتا إلي تزايد حالاتها ، والإجراءات غير القانونية التي ترافق أعمال القبض والاعتقال ، واحتجاز الأشخاص في أماكن حبس غير قانونية لا تخضع لرقابة وإشراف النيابة العامة ، ولفت إلي تردي الأوضاع الصحية والمعيشية داخل السجون المصرية ، وحرمان المسجونين من حقوقهم الإنسانية المقررة ، وكذلك ما تعرضت له " المنظومة الكلية لحرية الرأي والتعبير " ، في مصر ، خلال عام 2006 ، من انتهاكات ، عكس بعضها الموقف المتأصل للسلطات والمعادي بطبعه لحق المواطنين في اعتناق الآراء أو التعبير عنها بصورة سلمية " .( أنظرعرض للتقرير بقلم وائل علي ، المصري اليوم 5/9/ 2007) .

ميراث مبارك
وكان طبيعيا والأمر على النحو الذى رصدناه آنفا ، ان يتضاءل ـ تدريجيا ـ بعد 26 عاما من حكم الرئيس حسنى مبارك ، حجم الانفاق على الصحة والتعليم والدعم الاجتماعى وباقى الخدمات الأساسية لنحو ثمانين مليونا من المصريين ، معظمهم يعيش على تخوم الفقر، مقابل النمو السرطانى للموازنة المخصصة لتدريع قوات الأمن ، ومضاعفة أجهزتها وأعدادها ( تعداد عناصر جهاز الأمن المركزى وحده ، كما نشر مؤخرا مليون وأربعماءة ألف فرد! ) ، يضيف إليهم باحث مصرى ، عبد الخالق فاروق ، مابين "500 إلى 600 ألف من المرشدين والجواسيس والقابعين فى كل القطاعات الجنائية والسياسية ، والذين ينتشرون فى الأحياء السكنية والمصانع والنقابات العمالية والمهنية ، الأحزاب السياسية ، والصحفيين ، وأساتذة الجامعات والمدرسين ، وغيرهم من الفئات ، وبحيث يشكلون شبكة هائلة لجمع المعلومات ونقل الأخبار " ، هذا فضلا عن ضباط الشرطة ( العاديين ) فى الحراسات والخدمات العامة ، والعاملين فى وزارة الداخلية من المدنيين والعسكريين ، الذين يقدرهم الباحث المذكور بثمانمائة ألف فرد ، ( جريدة " الكرامة " ـ 25/7/2006 ) ، أى أننا بإزاء قوة بطش ديناصورية عددها يقترب من الثلاثة ملايين عنصر ، الأمر الذى يعنى أن جهاز الأمن المصرى تضخم ، بشكل غير مسبوق ، لا وجه لمقارنته إلا بالأجهزة الأمنية العتيدة ، كالتى كانت تمتلكها الدولة النازية ، على سبيل المثال ! .
ومن المنطقى ، فى ظل هذا الوضع ، كما يشير عبد الخالق فاروق ، أن تقفز مصروفات هذا الجهازمن مليون وسبعمائة ألف جنيه ، عام 1951 ، إلى ثمانية مليارات جنيه ، فى موازنة 2005ـ 2006 ، وإلى نحو عشرة مليارات جنيه فى الموازنة التالية [ 2006 ـ 2007 ] ، بالإضــافة إلى20 مليار جنيه أخرى مخصصة لـ " جهات حساسة " كما يقول الباحث ! .


تدمير الحياة السياسية

ولا يمكن إعفاء هذا التغول الأمنى، الذى سيطر على أحوال البلاد ، طوال العقود الماضية ، من مسئولية تدهور الأحوال السياسية ، من جهة ، وصعود الظاهرة الأصولية من جهة اخرى ، فالتربص الأمنى بكافة القوى السياسية ، حتى الرسمية منها ، مثل الأحزاب التى وافقت السلطة على منحها رخصة ( الشرعية ) ، ومطاردة كل أشكال النشاط الحزبى ، حتى العادى أو البسيط منها ، وحبس هذه الأحزاب ، بقياداتها وكوادرها ، داخل مقراتها ، ومنع احتكاكها بالشارع ، الذى قصر التعامل معه على جهاز الأمن والمؤسسات البيروقراطية للنظام ، والضربات البوليسية التى توجه لعناصرها وقياداتها إذا فكرت فى تجاوز الخطوط الحمراء الموضوعة ، والتزييف المستمر والمتعمد للانتخابات ، ومصادرة العمل النقابى وأنشطة المجتمع المدنى ، والتدخل فى الرقابة غلى أعمال الصحف ومواقع شبكة المعلومات الدولية ، وكتابات المدونين ، واعتقال " المشاغبين " منهم ! ، .... كل ذلك أدى إلى رفع كلفة العمل السياسى إلى الحد الذى جعل الأغلبية العظمى من المواطنين تدير له الظهر ، مؤثرة الأمان والسلامة ، كما أن تجريف الوعى السياسى للأجيال الجديدة ، وتركها عرضة للاجتياح من الفكر المتطرف والعدمى ، أدى إلى شيخوخة الدولة ، وانعدام الحراك الجيلى ، وتجمد الدماء فى عروق النظام ، واختناق الصلة بينه وبين كافة قطاعات المجتمع الحيّة .


بركان الغضب
وليس غريبا ، والأمر على النحو الذى أشرنا إلى شذرات قليلة منه ، أن تتجمع عناصر النقمة والغضب ، على السلطة ، فى نفوس المصريين ، يغذيها تدهور شامل لأوضاع المواطن المصرى ، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، حتى أن آخر استطلاع للرأى ، جرى فى 47 دولة ، نفذته مؤسسة أمريكية ، ( هى مؤسسة " بيو بول " الشهيرة ) ، قد توصل إلى نتيجة ذات دلالة مفادها أن " المصريين هم أكثر شعوب العالم سخطا على حكومتهم ، بنسبة 87 % " ، ( جريدة " المصرى اليوم " ، 26/7/2007)، ويفسر هذا الوضع جانبا من الأسباب التى جعلت عام 2007 هو عام انتفاضات الشارع المصرى ، بعماله وفلاحينه ومثقفيه ومهنييه وعشوائييه أيضا ، حتى بلغ عدد التحركات الاحتجاجية فى الشهور العشر الماضية ( يناير / كانون الثانى – اكتوبر / تشرين ثانى 2007) أكثر من خمسمائة إضراب واعتصام وتظاهر وقطع طريق واصطدام عنيف بجحافل قوات الأمن ..... ! .

ياعم الضابط انت كداب !

وهكذا ، فبعد ما تقدم ، ليس من المستغرب أن يعبر شاعر العامية المعروف عبد الرحمن الأبنودى عن مشاعر المصريين تجاه ضباط الأمن ، فيقول :

" ياعم الضابط انت كداب
واللى بعتك كداب
مش بالذل هشوفكم غير
انتو كلاب الحاكم ، واحنا الطير
انتو لصوص القوت ، واحنا بنبنى بيوت
إحنا الصوت ساعة ماتحبوا الدنيا سكوت
إحنا شعبين شعبين شعبين

إحنا ولاد الكلب الشعب !
وطريقه الصعب
والضرب ببوز الجزمة
وبسن الكعب
والموت فى الحرب
لكن انتو خلقكم سيد الملك
جاهزين للملك
إيدكم نعمت
من طول مابتقتل وبتقتل
ليالينا الحُـلك! "



تعليقات الفيسبوك