http://www.ahewar.org/ - الحوار المتمدن


الجهاز المخزني المغربي في التاريخ، ماذا تغير؟

يوسف ميرة

2012 / 8 / 7

- تقديم
يعتبر موضوع النسق المخزني من المواضيع الهامة التي اهتمت بها العديد من الدراسات خاصة الدراسات التاريخية و السوسيولوجية من طرف عدد من الباحثين المغاربة و الأجانب و قد اعتمدت هذه الدراسات على مجموعة من الضوابط المنهجية و النظريات المعرفية في تناول مفهوم المخزن .
و المخزن كمفهوم حظي بدراسات مهمة كما اشرنا حاولت إزالة اللثام و نفض الغبار على اعتبار انه ارتبط بجوانب اقتصادية و اجتماعية و سياسية و هيكلية.
سنحاول في هذا العرض ان نعطي توضيحا لمفهوم المخزن و كذا الظهور و التطورات التاريخية التي عرفها كمفهوم تم أهم المقاربات و النظريات التي تناولته مع إبراز اهم أجهزته على الصعيدين المركزي و المحلي و كذا فترة الحماية على أساس الخروج بنتائج موضوعية حول التابث و المتغير فيه.
I. مفهوم المخزن
المخزن مصدر لفعل خزن بمعنى احترز و مسك المال فيقال خزن لسانك و سرك ، في لسان العرب فيقال خزن الشئ بخزانة و اختزنه أحوزه و المخزن بفتح الزاي ما يخزن فيه الشيء .
أما في الموسوعة الإسلامية نجد أن كلمة المخزن في أصلها الاشتقاقي تفيد أفعالمثل خزن محافظة و ادخر و اختزن .
و لفظة المخزن مشتقة من فعل خزن فيقال مثلا خزن فلان بضاعة ادخرها لنفسه في وقت سابق إلى وقت لاحق و كانتالأموال و الأقوات و الأسلحة مما يجب حفظه و خزنه مرتبطة بحياة الناس عند طروء المجاعات و المصائب و متعلقة بمصيرهم عند نشوب الفتن و المصائب و هكذا فّإن من استحوذ على المخزن بمعناه الاقتصادي و المالي و العسكري استحوذ على مقاليد السلطة و وسائل الهيمنة و النفوذ. .
و المخزن يعني شيئين متكاملين فهو مؤسسة سياسية يمارس الحكم عبرها و هو نظام اجتماعي و سياسي أي انه يمثل الحكومة المغربية و بنياتها و تشعباتها و جميع دواليبها أي السلطان و الجيش و الموظفين و كل الأشخاص الذين يربطون السلطة العليا بباقي المجتمع المدني أو بعبارة أوضح كل الذين يتقاضون أجرا من خزينة السلطان .
و هكذا فإن كلمة المخزن متعددة المعاني ، فهي تعني المخزن أي مكان التخزين أو السلطان أو بلاطه أو ما يقوم مقام الحكومة و قد تعني الجيش و قواده .

II. ظهور المخزن و تطوره:
استعملت لفظة المخزن لأول مرة عند الاغالبة كإشارة منهم إلى المكان الذي تجمع فيه الأموال المجباة بأمرهم في شمال إفريقيا ، قبل إرسالهاإلى بيت المال المركزي في بغداد عاصمة الخلافة .
و قد استعمل هذا اللفظ لأول مرة في القرن الثاني هجري و التي تعني صندوق المال المستخلص من الضرائب ثم أصبح لفظ المخزن يعني بيت المال .و مع مرور الوقت تأثر جهاز الدولة المغربية تأثرا كبيرا بالتنظيمات الأندلسية و تعود أولى بوادر ظهور المخزن في المغرب الى عهد الادارسة إذ شكلوا مخزنا بمجرد ما أتيحت لهم الفرصة و حسب المعلومات القليلة المتوفرة عن المخزن في فترة الادارسة فإن وزرائهم لم يكونوا متعددين . أما في العهد المرابطي فقد أبلى المرابطين بالأحسن في الشؤون العسكرية أكثر من الشؤون المدنية مع العلم أن شخص أو شخصين هما اللذان حملا لقب الوزير و الذين انحدروا في الغالب من الاندلس.
أما الموحدون فقد أسسوا نظاما سياسيا و اجتماعيا قائم على تقسيم الدولة إلى طبقات أي ما يسمى بأهل الجماعة أو العشرة و هي أعلى هيئة استشارية بمثابة مجلس الوزراء و كانت هذه الحكومة مؤلفة على مستوى المركزي من وزير و مستشار أول و حاجب و صاحب الأشغال .
و قد استعملت لفظة المخزن في الكتابات و المراسلات الرسمية على عهد الدولة الموحدية في عهد عبدالمومن و المهدي. أما عبدالله العروي فيرى أن الحكومة الموحدية كانت مشكلة من وزير أول و كاتب و حاجب .
و هكذا أصبحت لفظة المخزن تطلق على أجهزة الحكم بعدما كانت في بدايته دالا على مكان تخزين الضرائب و المؤن و الذخائرأما مع فترة حكم المرينيين فلم تطرأ أي تغييرات حول هياكل المخزن و لم يدخلوا أي تعديلات و حسب ابن خلدون الذي يصف الهيكل المر يني بقوله : لا اثر لاسم
الحاجب عندهم أو رياسة البحر و العساكر فهي للوزير أما باب السلطان فهو في رتبة عندهم يسمى صاحبها المزوار" .
أما مع الوطاسيين فإن نظام المخزن عندهم لم يختلف عنه في أيام المريينين و قد كان أول ما يهتم به السلطان أن يعين من بين أكابر الشخصيات حاشيته مستشارا أو رئيسا و في المجال القضائي و الجبائي يقوم السلطان بتعيين قضاة و جباة .
و بنهاية الوطاسيين و مجيء السعديين الذين عملوا على تجديد تنظيمات الدولة و من مظاهر هذه التنظيمات أن المنصور خصص أيام السبت و الاثنين و الأربعاء لمباشرة الشؤون الدولة و سماها أيام الديوان و احدث هيئة استشارية تسمى مجلس الملا و هي هيئة عسكرية و سياسية و قضائية عليا و منصب صاحب المظالم .
و مع العلويين سيعرف نظام الحكم نمو هاما حيث أصبحت دار المخزن تتألف من حاشية السلطان و قائد المشوار و الحاجب و قد بلغ جهاز الدولة أوج نموه في عهد السلطان الحسن الأولالذي احدث تنظيم بريدي و المدرسة الإدارية و تقسيما إداريا و ادخل إصلاحات مالية و عسكرية هامة .
و هكذا فإن مفهوم المخزن انطلق ماليا و مكان للتخزين و انتهى سلطويا إذ صار يدل على أجهزة الحكم.

III. مناهج مقاربة مفهوم المخزن:
أدى اهتمام البلدان الرأسمالية بالمغرب الى ظهور مجموعة من الأبحاث حوله ، أي انه تم الاهتمام بأصل النظام السياسي و الاجتماعي و من هنا ظهر مجموعة من الباحثين اهتموا بدراسة المجتمع المغربي من مختلف أبعاده و جاء الاهتمام بالمخزن من جهة و المحيط من جهة اخرى و قد نسجت عدة نظريات حول هذه المؤسسة و هذا النظام الاجتماعي و السياسي ، فالعالم الفرنسي كوتييه في كتابه ماضي افريقيا الشمالية القرون المظلمة و المؤرخ هنري طيراس قالا بنظرية –المخزن القبيلة – و قد استقياها من المؤرخ ابن خلدون الذي يربط السلطة السياسية و ممارستها بالمجتمع القبلي و مفاد هذه النظرية ان المقابلة او التناقض المستمر بين سكان البوادي –الرحل-المستقرين هو الذي يؤدي الى قيام السلطة السياسية . و بالتالي الى خلق المخزن . و مادام ان هذه السلطة القبلية في قيامها و ترسيخها فإن المخزن يكون حتما قبليا في سياسته.
الى جانب هذه النظرية نجد نظرية روبير مونطاني في كتابه البربر و المخزن في الجنوب المغربي ، الذي يرى ان نفوذ المخزن ينحصر فيما يسمى ببلاد المخزن بينما يظل قسم كبير منه خارج نفوذه تتصرف فيه قبائل السيبة فهو رغم اقراره ابوجود فوارق كبيرة بين النظامين الاجتماعي و السياسي المغربي ، فإن روبير مونطاني قال بتواجد شبه كبير بين النظامين ، و ان العداوة بين المخزن و القبيلة عداوة بنيوية .
أما الباحث وتربوري فيعرف الدولة المغربية او المخزن كنظيمة من الصنف المستديم اما ميشوبلير فيرى أن المخزن بالمغرب كان أداة تسلط إداري يشتغل داخل فوضى اجتماعية و هذه الفوضى كانت تشتغل لمصلحتها الخاصة الذي جعلها تظهر بمظهر الجسم الغريب .
لكن كل هذه النظريات تعرضت للانتقاد من طرف الباحثين المغاربة و نخص بالذكر هنا جرمان عياش من خلال الدور التحكيمي الذي كانت يلعبه المخزن حيث اعتبر ان المخزن لم يكن يستطيع الاستمرار طويلا بنهجه سياسية العنف في حالة عدم نجاح الوسائل الدبلوماسية و الوساطة .
كما كان المخزن في القرن 19 يقوم بوظائف اجتماعية تتعلق بتقديم القوت و توزيع الصدقات ، و هي من التقاليد التي خرص السلاطين في القرن 19 على ترسيخها خاصة عندما تفشت مجاعة 1868 حيث قام السلطان محمد بن عبدالرحمان بتوزيع الصدقات في كثير من المدن المنكوبة ، إلى جانب الاعمال الانسانية كان المخزن يتدخل لتزويد الأسواق بالحبوب في أوقات القلة و بيعها بأسعار منخفضة من اجل تأمين لقمة العيش للناس بالسعر المعقول.

IV. أجهزة المخزن على الصعيدين المركزي والمحلي:
يعتبر المخزن الوسيلة الوحيدة التي كان السلطان بوسطتها يحقق وجوده الروحي والمادي على المناطق التابعة لنفوذه من خلال أجهزة الحكم التي تعود هيكلتها إلى عمق التاريخ المغربي، ومن خلال الأشخاص الذين كانوا يربطون السلطة المركزية بباقي المجتمع المدني والسلطة المركزية والسيادة العليا هنا يمثلها السلطان، باعتباره رئيسا للدولة والآمر والناهي والحاكم، فبالإضافة إلى ممارسة الوظائف السياسية يمارس الوظائف الدينية باعتباره "أمير المؤمنين" و"حامي الملة والدين" وبما أن الأمر كان دائما يتعلق بدول إسلامية فإن الوظيفتين الدينية والدنيوية ظلتا متداخلتين وممتزجتين، فوظائف السلطان ترتكز أساسا على مبدأ مستمد من القانون الإسلامي العام الذي يخول للسلطان ممارسة جميع السلط بواسط أجهزة الحكومة المخزتية مركزيا ومحليا، وهذه الأجهزة هي التي سنحاول أن نجردها عبر فترتين مختلفتين، السعدية والعلوية.
1) الفترة السعدية
أ‌) على المستوى المركزي
لم يعرف المغرب في هذه الفترة أي تحول في جهاز الحكم السابق عنها إنلا في بعض الإضافات الطفيفة في عهد المنصور الذهبي.
وكذا فبالإضافة إلى السلطان كانت أجهزة الحكم السعدي تتكون من الوزراء والكتاب وكذلك الحاجب الذي لعب دور الوسيط بينهم وبين السلطان وكذلك كاتب السر المحافظ على سر الدولة والمؤمن للاتصال بين الخليفة وجميع الولايات. ثم أصحاب المشور ولهم دور هيئة استشارية حيث كان المنصور يلجأ إلى عقد مجالس الشورى لأخد رأي من يهمهم الأمر ن كبار دولته في بعض الأمور التي ينوي القيام بها وهذا ما حصل عند تفكيره في غزو بلاد السودان. ثم صاحب المظالم وهو الذي يلتقي شكاوي المظلومين من يهمهم الأمر في بعض الأمور التي ينوي القيام بها وهذا ما حصل عند تفكيره في غزو السودان. ثم صاحب المظالم وهو الذي يتلقى شكاوي المظلومين ويرفعها إلى السلطان للبث فيها وغالبا ما يكون الخليفة ينظر فيها بعد صلاة يوم الجمعة .
ب‌) على المستوى المحلي:
لقد عرف المغرب منذ عهد الأدارسة تقسيم المناطق إلى أقالي سياسية لقد كان الهدف منها إثبات الحضور السياسي وكذلك الديني للسلطان وخصوصا المناطق التي كانت بعيدة عن عاصمة السلطة المركزية، فقد كان المغرب في العهد السعدي مقسما إلى اثنا عشر ولاية، الأقاليم البعيدة منها كانت تخضع لنظام عسكري على شكل باشويات أما الأجقاليم القريبة فكانت تخضع انظام حكم مدني عن طريق أبناء السلطان أو من هم أهل ثقة عنده.
ورجال هذه السلطة سواء المدنية أو العسكرية يعينون بظهير سلطاني ويمارسون سلطاتهم عن طريق تفويض كامل من لدن السلطان. وإلى جانب الباشوات والولاة نجد سلطات أخرى مثل:
 القاضي: يكلف بتطبيق الشريعة في أحكامه.
 المفتي: ويسمى كذلك قاضي الجماعة ويكلف بإصدار الفتاوى بطلب من السلطات العمومية وغيرها.
 العامل: ويعنى من طرف السلطان على رأس المدن ويمارس السلطتين السياسية والإدارية.
 صاحب الشرطة: ويكلف بحفظ الأمن العمومي على رأس كتيبة مسلحة فيقوم بإلقاء القبض على المجرمين، وتنفيذ القرارات والأحكام القضائية تجاه المحكوم عليهم
 شيوخ القبائل: ويكلفون من طرف السلطان بحماية وتأمين الطرقات والتجار
 مسدد الناحية: يقوم بنوع من الحسبة أي أنه يكلف بتطبيق الشريعة في البادية بمساعدة القوة العمومية أوشيوخ القبائل
 الأمناء ويكلفون بالتحكيم في النزاعات التي تنشأ بين الحرفيين
 المقدمون: يوجدون على راس أحياء المدن .

2) الفترة العلوية:
أ‌- على المستوى المركزي
أصبح الجهاز المخزني العلوي يتميز بقسمين، قسم تمثله حاشية السلطان والقسم الثاني يمثله جهاز الدولة.
فحاشية السلطان كانت تسمى "أهل الكمية" أو "أصحاب الخناجر" وتتكون من "قائد المشور" وهو المشرف على القسم الخارجي حيث كان مكلفا بالاستقبالات والأوامر السلطانية والمحافظة على النظام الداخلي لدار المخزن ويرتب الحفلات ويدبر الأسفار...
إضافة إلى قائد المشور نجد "الحاجب" وهو المشرف على القسم الداخلي بحيث يشرف على المكلفين بالخدمة الشخصية للسلطان، كانوا يسمون بـ"أصحاب الحناطي" مثل: "موالين أتاي" و "موالين الفراش" و"موالين الوضوء" وهكذا كل حسب المهمة المنوطة به ، ويعد الحاجب أهم شخصية في البلاط بعد العاهل فهو يرأس التشريفات والديوان الملكي، بحيث أن له أدوارا أكثر فعالية من الوزراء أنفسهم، وأهم شخصية في الحجاب نذكر"با احماد" في عهد المولى الحسن.
وإلى جانب "أصحاب الخنجر" نجد "أصحاب الشكارة" وهم الوزراء والموظفين، ففي البداية كان عددهم محدودا وكان دورهم الأساسي يتحدد في المشاركة في تحضير القرارات السلطانية، وتبليغ أدوار السلطان والسهر على مراقبة تطبيقها من لدن السلطات المحلية، كما يمكن للوزراء مباشرة بعض الاختصاصات بتفويض من السلطان، وتحت راقبته الشخصية.
وفي عهد السلطان الحسن الأول تم بناء وزارة متعددة تتكون من :
o الصدر الأعظم: الرجل الثاني في الدولة بعد السلطان وكانت كل القضايا تتركز في يده، غير أنه لم يكن يتعدى السلطة التنفيذية بحيث كان يتلقى الأوامر من السلطان ويسهر على تنفيذها والمكان الذي كان يباشر منه العمل يسمى "البنيقة"، حيث يتردد عليه الكتاب المخزنيون والخدام بمختلف رتبهم.
o وزير الحرب: المكلف بشؤون الجيش كان في بداية الدولة العلوية يسمى "العلاف الأكبر"، إلا أن مهمته لم تكن تتجاوز التموين والتزويد بالسلاح والعتاد ودفع مختلف المصاريف الحربية، لكن ونتيجة لمجموعات من التحولات تم إنشاء وزارة تتولى التهييء والإعداد المستبق للحرب، ومن هنا قام الحسن الأول بتعيين وزير للحرب وإلغاء منصب العلاف .
o وزير البحر: بمثابة وزير الخارجية ويسمى كذلك الشؤون البرانية، تأسست هذه الوزارة في عهد السلطان محمد بن عبد الرحمان، وكان دوره يتجلى بالخصوص في القضايا التجارية وقضايا المحميين، وكان يهيئ مشاريع الاتفاقات الدولية بالمغرب.
o وزير المال: كان يحمل أسماء أخرى من قبيل "أمين الأمناء" و"مول الشكارة"، وكان يمثل مهام حساسة داخل الحكومة المغربية كتحصيل موارد الدولة من الضرائب والجمارك ودفع النفقات والإشراف على موظفي المالية، الذين كانوا يتكونون من أمناء المراسي المكلفين بجباية ضرائب "الديوانة" والجمارك، وأمناء المستفاد المكلفين بالمكوس والضرائب المباشرة وأمين الخراج أو الصائر المكلف بدفع النفقات، وأمين العتبة الشريفة المكلف بنفقات القصر وأمين الحساب المكلف بالحسابات.
o وزير الشكايات: كان دوره يتمثل في تلقي الشكايات والتظلمات وهو الدور الذي كان يمثله صاحب الظالم، لكنه لم يكن وزيرا للعدل بالمعنى الحديث للكلمة، فالتظلمات التي كان يتلقاها كانت إدارية وليست قضائية، وبالتالي فإنها كانت تمارس نوعا من الرقابة على السلطات الإدارية.
ب‌- على المستوى المحلي:
في العهد العلوي كان التراب المغربي مقسما إلى ثلاث أقاليم هي: فاس وتافيلالت ومراكش، وكان يديرها من الناحية الإدارية والسياسية الخليفة الذي كان يعد نائبا للسلطان على المستوى السياسي، وممثله على المستوى الديني في ممارسة الطقوس كأداة الصلاة الرسمية ومراسيم الأعياد.
إضافة إلى الخليفة نجد العمال والباشوات يساعدهم محتسبون وأمناء، فللباشا أسمى سلطة مدنية وعسكرية وفي بعض الأحيان قضائية، فهو المسئول عن فرض احترام الظهائر السلطانية والعمل على تنفيذها، وتحكيم بعض النزاعات البسيطة ذات الطبيعة المدنية ثم كذلك قيض مستفاد الأمناء وحراسة دار المخزن وبيت المال، ومسؤول عن الشرطة في المدن وعن الأمن الخارجي لإقليمه.
أما وظيفة الحسبة فتمثل المؤسسة الثانية في الإدارة المحلية من حيث الأهمية، وللمحتسب أدوار قضائية وإدارية محصورة في مراقبة الأسواق من خلال المنتوجات والخدمات وصدق المعاملات، وعدم الغش في المكاييل وتحكيم بعض النزاعات المدنية البسيطة .
أما الأمناء فقد كانوا مكلفين بجباية مداخيل الدولة من الضرائب، ومع فترة الحسن الأول، انقسم الأمناء إلى:
 أمناء المراسي: بالشواطئ التي كانت تحتوي على ديوانة وكانت مهمتهم مراقبة مبادلات المغرب مع الخارج وجباية حقوق الجمرك.
 أمناء المستفاد: من أجل جباية مداخيل المدن والأسواق .
أما على مستوى البوادي فقد كانت الخدمات موكولة إلى القواد الذين كانوا يحرصون على الحفاظ على سلطة المخزن وجباية الضرائب بمساعدة المخازنية والشيوخ والمقدمون .

V. المخزن والحماية
كان التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للمغرب والمتمثل في الحماية 30 مارس 1912، تعبيرا عن انهيار أمني في تثبيت شريط الاستقرار السياسي .
وقد حاولت فرنسا الاستفادة من الوضع فعملت على تأسيس نظام جديد يشتمل على مجموعة من الإصلاحات الإدارية والعسكرية، حيث كان لهذه الإصلاحات عامل مؤثر على وضعية المخزن الذي انتزت منه سلطة القرار وعرفت بنيته عدة تعديلات تنسجم مع الاستراتيجية الاستعمارية القائمة على خدمة مصالح المستعمر.
وهكذا أصبح الجهاز الإداري يتكون من الإدارة المخزنية وإدارة الحماية، فقد عملت هذه الأخيرة على إصلاح المخزن من أجل الاستفادة منه كما حرصت على الحفاظ على مظهره التقليدي مع انكماش سلطة السلطان لصالح المقيم العام، وتمكنت بفضل هذه السياسة من ترسيخ التحكم بالبلاد والاستحواذ على مصادره الحيوية .

VI. التابث والمتغير
إذا أردنا أن نضع مقارنة بين فترة ما قبل السعديين والفترة السعدية من جهة، وبينها وبين الفترة العلوية من جهة ثانية، فإننا سنرى أن المغرب عرف امتدادا لنفس الأجهزة المخزنية خصوصا خصوصا من حيث الأدوار، فالسلطة ظلت على مر الفترات في يد السلطان، الذي كان يعد رئيسا للدولة وللحكومة، فكل القرارات الموجهة إلى رجال السلطة والأمناء كانت توجه بإسمه ولم يكن لباقي الأجهزة سوى الدور التنفيذي لقراراته، هذا إضافة إلى غياب دقة التخصصات الوظيفية حيث قد نجد دور الوزير يتمدد ويثقلص حسب شخصيته أو حسب شخصية السلطان.
أما المتغيرات في الجهاز المخزني فناذرا ما كن نجدها إلا مع بعض التجديدات هنا وهناك، والتي لم تكن تمس الجهاز في محتواه وقد كانت تأتي نتيجة لتأثيرات موضوعية؛ ففي العهد السعدي كانت أهم التجديدات هي التي قام بها أحمد المنصور بعد وصوله إلى السودان
أما في العهد العلو فأهم التغييرات والإضافات هي التي حصلت في عهد الحسن الأول، حيث مثلث هذه الفترة بداية احتكاك المغاربة بأفكار التقدم الآتية من الغرب، بالإضافة إلى محاولته الخروج من الأزمة التي أصابت المغرب جراء هزيمتي إسلي وتطوان.
ويمكننا تجاوز الثابت والمتغير في الجهاز المخزني وذكر ماكان غائبا فيه، حيث كان يفتقر إلى الوزارات المكلفة بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية كالفلاحة والصحة.
ولهذا فرغم إن الحكم في المغرب كان ينتقل من جهة إلى جهة أخرى في فترات متتالية إلا أن جهازه ظل ثابتا، لم يحصل فيه أي تغير جذري اللهم بعد الإضافات هنا وهناك والتي كانت لها أسباب موضوعية كما سبق الذكر.

- خاتمة:
وأخيرا لا يمكن القول إلا أن المخزن لعب دورا مهما في رسم الخطوط العريضة للتاريخ السياسي المغربي منذ نواته الأولى على يد الأدارسة، وجعله يتميز بمجموعة من الخصوصيات عن باقي الدول.
فرغم اعتماد المغاربة على الإدارة الأوربية الحديثة بمختلف مبادئها (الحرية، المساوات، الديمقراطية، فصل السلط... )، إلا أن تجدر المخزن بمختلف أجهزته وأدواره في الدولة المغربية عبر التاريخ، يجعل من تلك المبادئ مجرد مفاهيم زائفة يتم تداولها عبر مؤسسات الحكومة المغربية.
ولا ننسى كذلك حضور مفهوم المخزن في الذاكرة الشعبية المغربية في الزامن الراهن عبر مجموعة من التمثلات من خلال بعض الأمثال الشعبية.


http://www.ahewar.org/ - الحوار المتمدن

للاطلاع على الموضوع :

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?t=0&aid=318987